شاذلية العشا تكتب.. 1بنغازي والسودانيون بين حسن الجوار ومرارة القرارات

✍️ شاذلية العشا
تداولت وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية أنباء عن منع السودانيين من دخول مدينة بنغازي وهو خبر أثار استغراب الكثيرين وأعاد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول مستقبل العلاقة بين السودان وشرق ليبيا في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة
السودان وليبيا لم يكونا يومًا دولتين متجاورتين فحسب بل جمعتهما عبر التاريخ روابط الدم والجوار والتجارة والمصالح المشتركة وعاش آلاف السودانيين في ليبيا سنوات طويلة يعملون في مختلف المهن ويسهمون في بناء الاقتصاد الليبي وكانوا مثالًا للالتزام والاجتهاد ولم يكونوا عبئًا على المجتمع الليبي
لقد دفعت الحروب والأزمات الاقتصادية آلاف السودانيين إلى البحث عن الأمان وفرص العمل خارج بلادهم وكانت ليبيا واحدة من الوجهات الطبيعية بحكم القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية ولم يكن خروجهم ترفًا بل كان بحثًا عن حياة كريمة في ظل ظروف قاسية فرضتها الحرب
لكن الأخبار المتداولة عن منع السودانيين من دخول بنغازي تطرح أسئلة تستحق الإجابة ما الأسباب الحقيقية لهذا القرار وهل هو قرار مؤقت فرضته اعتبارات أمنية أم أنه يعكس توجهًا سياسيًا جديدًا تجاه السودانيين وإذا كان الأمر كذلك فما الذي اقترفه المواطن السوداني البسيط حتى يدفع ثمن صراعات لا علاقة له بها
وفي المقابل يتابع السودانيون منذ اندلاع الحرب تقارير وأخبارًا تتحدث عن وصول دعم عسكري ولوجستي إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الليبية وهي معلومات ظلت محل نقاش واسع في الإعلام والسياسة وأثرت بصورة كبيرة على نظرة الشارع السوداني تجاه بعض الأطراف الليبية ولذلك فإن أي قرار يخص السودانيين يزيد من حجم التساؤلات ويعمق الشعور بالقلق
إن الخلافات السياسية مهما بلغت لا ينبغي أن تتحول إلى إجراءات تمس الأبرياء لأن العلاقات بين الدول تقاس بقدرتها على حماية المصالح المشتركة واحترام حقوق المواطنين لا بمعاقبة الشعوب بسبب خلافات السياسيين
الشعب السوداني لم يحمل يومًا عداءً للشعب الليبي بل ظل يعتبر ليبيا بلدًا شقيقًا تجمعه به روابط التاريخ والمصير والجغرافيا ولذلك فإن الحفاظ على هذه العلاقة مسؤولية مشتركة تتطلب الحكمة والشفافية والوضوح
إن الرأي العام السوداني اليوم ينتظر توضيحًا رسميًا يبين حقيقة هذا القرار وأسبابه وحدود تطبيقه لأن الغموض لا يخدم العلاقات بين الدول بل يفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات ويزيد من حالة الاحتقان
يبقى الأمل أن تنتصر الحكمة وأن تبقى روابط الأخوة أقوى من الخلافات السياسية وأن يدرك الجميع أن استقرار السودان وليبيا يصب في مصلحة الشعبين وأن المستقبل لا يبنى بالإقصاء وإنما بالاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون الذي ظل يجمع البلدين عبر عقود طويلة






