صديق دلاي يكتب.. مكة مركز الارض

(مكة مركز الأرض 6)
بعد الطواف …كنا مع السديس
ارتوأ فينا عطش الشوق وفهمنا ان السبع اشواط طواف حول الكعبة المشرفة ليس عددا عابثا بل شي مع الدقة له علاقة بحاجة الروح والنفس لهذه السبع اشواط تماما وبالضبط لا أكثر ولا أقل
كان طوافا ينظف البطون الداوخل والقلوب تنظيفا من راحة وهواء عليل نحو ثلج وسعد وسمو وطمأنينة قلت الشهوة واللذة وتحولت المرأة والنساء لمخلوقات حرة عادية ، أنوثة مجمدة كالخشب ، والعيون الجميلة معطل فيها ذلك الجمال وجمعت الألوان من وجوه الناس حول ربوع الدنيا في بتوقة من أصوات التكبير والتهليل الدعاء الابتهال والوجل ، أصوات هامسة من خشوع كما النوارس طيور تسبح بجناحيها في الفضاء الرحيب
لا خطورة بين البيض والحجر وهما رجل وامرأة بتوقيت الكعبة المشرفة في الطواف إنما هما مخلوقين من دعاء واثير وصدور ذات نسيم عليل فواح وعطر النفوس تحول الي تفاؤل تعبدي ومرح يسد الأفق بالدعاء المتواصل حلقة وحلقة والسماء كريمة مفتوحة المصاريع
وعند صلاة المغرب كان صوت السديس فاكهة من صداح وتغريد تلاوة ماجدة هي بلسم الروح وفي صوت السديس حزن وجودي وضربا من الطاعة لا مثيل له يشق طبل الأذن وينسج من السمع طاقة الكلم القرآني عطرا رحمانيا وتدبرا راصدا يهي لذوبان متواتر حلزوان بلا نهاية
وصوت السديس بعلم التلاوة و وجودية التنغيم يضع في قلب المصلي والسامع يقين وتقوي وتسليم وإيمان جديد
ومحظوظ من اكمل الطواف ثم صادف صلاة جهرية كما كنا وسط النعيم والسديس يتلوا آيات الذكر الحكيم حية نابضة بالحكم بالحياة بالحكمة
ومع التبتل ازداد التسامح بين الطوافين فوج وتيار وموجة من الناس هم اجمل ، هم أطهر ، هم عقد من المساوة ، غفير و وزير ، الفوز للقلب السليم ، الفلاح لمن يتفاني في تعبد وجيب ، التقوي لمن ذرف دموع يعلم شأنها رب العزة وحده وكما تبدو من الحكمة خلاصة القول ربما قاري قرآن يلعنه القرآن و إنما الأعمال بالنيات
وأعطت المملكة العربية السعودية حق الاماكن المقدسة افضل رعاية خدمات بعلامة الجودة الكاملة ، كل شي في مكانه، ماء زمزم، أداء العمال ، الصمت الرقابة الأخلاق ، اللغة الاسلوب المنهج
شرطة منتقاة جدا تؤدي. دورها في بيت الله الحرام بمسؤولية دينية عالية وتجرد مملكة الحب والخير والبركات
وبين زمزم وصوت السديس وشرطة امتداد للسلام والمحبة تنطلق مكيفات الرزاز الفضي فوق قامات الناس ويتحول الزمن الي لفافة سعيدة، ويشتد بياض ثوب الإحرام زفافي الهوية طهرا صفاءا سمو وخفة
ويشتد نور المآذن جمالا يتخلله لون اخضر ، مأذن مشرأيبة من النفوس نفوسا راضية تعيش وعدا من غمامة كالالحان طوافون والكعبة المشرفة أنيقة
ويشتد النور يدعمه هواء عليل موزع في الافق بمساواة ذات رضا وعدل واشتراكية من تعبد من خشوع من طاعة الرحمن الرحيم و السلام هوية كل شيء
صديق دلاي
أبريل 2026






