مقالات

المهندس نهيض محمد نهيض صالح يكتب..

*الأمن القومي السوداني بين دعاة الانفصال وخطاب الكراهية: معركة الوعي قبل معركة السلاح*



في لحظة فارقة من تاريخ السودان، تتصاعد أصوات تدعو للانفصال وتغذي الكراهية بين الأقاليم، في وقتٍ أحوج ما تكون فيه البلاد إلى التماسك والوحدة، هذه الدعوات لا يمكن التعامل معها كآراء عابرة، لأنها تمس صميم الأمن القومي، وتفتح أبواباً لمشاريع التفتيت التي طالما استهدفت السودان أرضاً وشعباً.
إن خطاب الانفصال والكراهية ليس مجرد اختلاف سياسي، بل يمثل انحرافاً خطيراً نحو تمزيق النسيج الاجتماعي، وتغذية الصراعات الجهوية، وتحويل الوطن إلى ساحة نزاعات دائمة. التجارب القريبة والبعيدة تؤكد أن الدول التي انزلقت إلى هذا المسار لم تجنِ سوى الفوضى والانهيار.
*الانفصال: وهم الحل وحقيقة الانهيار*
دعوات الانفصال ليست حلولًا، بل هي هروب من مواجهة جذور الأزمة، هي اعتراف ضمني بالعجز عن بناء دولة عادلة تتسع للجميع. قضية دارفور، كما كل قضايا الأقاليم، هي قضية وطنية شاملة، تُعالج عبر العدالة والتنمية المتوازنة والمحاسبة، لا عبر اقتطاع جزء من الجسد الوطني.
من ينادي بفصل دارفور، أو أي إقليم، كمن يختار بتر عضو سليم بدلاً من علاجه، هذا ليس طرحاً استراتيجيًا، بل تعبير عن ضعف في الرؤية السياسية، وقصور في فهم طبيعة الدولة الحديثة.
*خطاب الكراهية: الوقود الخفي للتفكيك*
زرع الكراهية بين أبناء الوطن الواحد أخطر من الرصاص، لأنه يدمر الثقة ويقوض أسس التعايش. حين يُصوَّر إقليم كعدو لإقليم آخر، أو قبيلة في مواجهة أخرى، فإن ذلك يخدم مباشرة أجندات التفكيك، حتى لو ادعى أصحابه غير ذلك.
مواجهة هذا الخطاب لا تكون بالشعارات فقط، بل بإرساء إعلام مسؤول، وتعليم يعزز الهوية الوطنية، وقانون يُحاسب على التحريض على العنف والتمييز دون أن يقمع حرية التعبير المشروعة.
*وحدة المصير: الحقيقة التي لا تقبل القسمة*
السودان ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو تاريخ مشترك ومصير واحد. من حلفا إلى الجنينة، ومن بورتسودان إلى كادقلي، يتقاسم السودانيون الألم والأمل. وأي محاولة لتمزيق هذا النسيج ستصطدم بوعي شعبٍ خبر ويلات الانقسام ويدرك أن مستقبله لا يُبنى إلا بوحدته.
*المسؤولية الوطنية: بين المحاسبة والإصلاح*
حماية الأمن القومي لا تعني إسكات الأصوات، بل تعني التمييز بين حرية الرأي والتحريض على الفتنة والعنف المطلوب هو:
. تطبيق القانون على كل من يدعو للعنف أو الكراهية بشكل صريح.
. فتح حوار وطني جاد يعالج جذور المظالم.
. بناء مشروع وطني جامع قائم على العدالة والمواطنة
*رسالتي*
كفوا عبثاً بمستقبل الأجيال، دارفور جزء أصيل من السودان، كما كل أقاليمه، والسيادة الوطنية ليست وجهة نظر، بل عهد بين الشعب وتاريخه.
من يلعب بالأمن القومي، أو يسعى لتفكيك الصف الوطني، إنما يضع نفسه في مواجهة إرادة شعبٍ يريد أن يعيش موحداً، آمناً، كريماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى