مقالات

مهندس نهيض محمد نهيض يكتب.. من معركة الكرامة إلى معركة السيادة الوطنية.. لماذا يمثل المحور الغربي مفتاح الحسم

تدخل الحرب في السودان مرحلة جديدة تتجاوز مجرد تبادل السيطرة على المدن والمواقع العسكرية، لتقترب من معركة استنزاف وحسم استراتيجي تستهدف تفكيك القدرات العسكرية للخصم وقطع خطوط حركته وإمداده.
وفي هذا السياق، يبرز المحور الغربي باعتباره أحد أهم مسارح العمليات التي قد تؤثر بصورة كبيرة في مستقبل الحرب.
إن أي تقدم تحققه القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة في المحور الغربي، سواء في كلبس أو جبال مون أو أبو قمرة أو غيرها من المناطق، لا يمثل مكسباً ميدانياً فحسب، بل قد يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود تلك المناطق، إذا اقترن بالسيطرة على طرق الحركة والإمداد وعزل مناطق النفوذ العسكرية.
وتنبع أهمية المحور الغربي من موقعه الجغرافي واتصاله بمناطق واسعة في إقليم دارفور، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه عاملاً مؤثراً في حرية الحركة العسكرية واللوجستية. لذلك تضييق الخناق في هذا المحور يمكن أن يضعف قدرة الخصم على المناورة وإعادة تنظيم قواته.
وفي الوقت نفسه، تظل جبهة كردفان ذات أهمية كبيرة، فهي تمثل حلقة الوصل بين غرب السودان ووسطه، كما أن استقرارها يؤثر في توازن العمليات العسكرية على نطاق واسع.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح العمليات في كردفان والمحور الغربي معاً قد يسهم في تغيير ميزان القوى الميداني إذا استمر الزخم العسكري.
غير أن التجارب العسكرية تؤكد أن الانتصارات الميدانية وحدها لا تكفي لتحقيق نصر مستدام. فالحروب الحديثة تُحسم كذلك بالقدرة على إدارة الاقتصاد، وتأمين الخدمات، والحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، وكسب ثقة المواطنين، إلى جانب العمل الدبلوماسي والإعلامي.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التنسيق بين القوات المسلحة والقوات المشتركة و المساندة ، لحسم التمرد مع تعزيز تماسك مؤسسات الدولة، وتوسيع جهود إعادة الاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب، لأن تثبيت المكاسب لا يقل أهمية عن تحقيقها.
لقد دخل السودان مرحلة يمكن وصفها بأنها انتقال –من معركة الدفاع عن الدولة إلى معركة ترسيخ السيادة الوطنية وإعادة بناء مؤسساتها.
وهذه المرحلة تتطلب وعياً وطنياً، وتكاتفاً مجتمعياً، وإسناداً لمؤسسات الدولة، حتى لا تضيع التضحيات التي قُدمت خلال الحرب.
ويبقى الهدف النهائي، مهما اختلفت الرؤى السياسية، هو أن ينعم السودان بالأمن والاستقرار، وأن تستعيد الدولة قدرتها على بسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يهيئ الطريق لسلام دائم، وإعادة الإعمار، وعودة المواطنين إلى حياة آمنة وكريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى