مقالات
كمال صالح الكاهلي يكتب تردي الوضع الاقتصادي بالبلاد: أسباب العلة وروشتة العلاج

الحرب الدائرة الآن ومنذ أكثر من ثلاثة أعوام أحدثت انعكاسات سالبة عميقة في الوضع الاقتصادي، نزولاً إلى الوضع المعيشي الذي بات لا يحتمل.
أولاً: أسباب العلة
- الضرائب والجبايات الباهظة
الضرائب المرهقة على التجار وملاحقتهم بمزيد من الرسوم والإتاوات، من رسوم النفايات حتى رسوم العوائد، ضيّقت الخناق عليهم. هذا الوضع دفع بعضهم حرفياً للهروب بما تبقى لديه من رأس مال للاستثمار بالخارج. - تذبذب السياسات الجمركية
الزيادة المتسارعة في سعر الدولار الجمركي زادت الطين بلة، ورفعت تكلفة السلع المستوردة والمواد الخام، فضاعفت الأعباء على المواطن والتاجر معاً. - شح الموارد وتوقف عجلة الإنتاج
الحرب شلّت القطاعات المنتجة. توقف المصانع، تعطل المشاريع الزراعية، وتراجع الصادر، كلها أسهمت في تردي الاقتصاد وتآكل احتياطي النقد الأجنبي. - استشراء الفساد
الفساد الإداري والمالي نخر في جسد الدولة. الصفقات المشبوهة، والتهرب الضريبي المحمي، والمحسوبية في توزيع العقود، كلها حولت موارد البلد إلى جيوب قلة من المفسدين، وحرمت الخزينة من مليارات كان يمكن أن تسند الاقتصاد.
ثانياً: روشتة العلاج
إنقاذ الاقتصاد ممكن، لكنه يحتاج قرارات جريئة وعاجلة:
- محاربة الفساد وقطع دابر المفسدين
لا إصلاح اقتصادي دون إرادة حقيقية لمحاربة الفساد. المطلوب محاكمات عاجلة وعلنية للفاسدين، واسترداد الأموال المنهوبة، وتطهير مؤسسات الدولة من شبكات المصالح. الفساد هو الثقب الأسود الذي يبتلع أي خطة إنقاذ. - تسخير الموارد القومية
على الدولة تسخير كافة الموارد الزراعية والحيوانية والموارد الطبيعية، وأعني عمليات التعدين بأشكالها المختلفة، لصالح الخزينة العامة. ثروات السودان تكفيه لو أُحسن استغلالها. - تمكين الشباب والخريجين
الاستفادة من طاقات الشباب وتشغيل الخريجين في مشاريع إنتاجية حقيقية، بدل تركهم فريسة للبطالة أو الهجرة. هم وقود التنمية لو وجدوا الفرصة. - ضبط المنافذ ومحاربة التهريب
التشديد في محاربة التهريب بكل صوره، لأنه يستنزف موارد الدولة من العملة الصعبة والذهب والسلع الاستراتيجية. - بيئة جاذبة للاستثمار
تشجيع المستثمرين الجادين عبر تسهيل الإجراءات وتخفيف الجبايات، وايقافها مابين الولايات مع محاربة الوسطاء والطفيليين الذين يقتاتون على السمسرة ويعطلون عجلة الإنتاج.
الوضع المعيشي وصل مرحلة لا تحتمل. المواطن يدفع ثمن الحرب والجبايات والفساد والسياسات المرتبكة. الحل يبدأ بإرادة سياسية تضع محاربة الفساد والاقتصاد أولوية، وتوقف نزيف الموارد، وتعيد الثقة للتاجر والمستثمر والمنتج.
بدون قطع دابر المفسدين، سيستمر الانهيار، ولن تنفع كل المسكنات.
“لا إصلاح اقتصادي دون محاربة الفساد.. وقطع دابر المفسدين عندها سيقف الاقتصاد على رجليه متبخترا ما يعني خروج البلاد من عنق الزجاجية فالدول لاتبني بالضرائب والجمارك والاتاوات .





