د. عبد الكريم محي يكتب.. بالمختصر .. الدين التآخي الاجتماعي ركيزة السلم ووسيلة التنمية

د. عبدالكريم محيي الدين
ما كان للمجتمعات ان تستقر و تلتفت الى عمارة الارض الا ان تمر بمحطة التآخي و التحاب .لتجيئ من بعدها مرحلة التكافل و التعاون و التعمير …
و الحالة التي تمر بها البلاد أقرب لتلك السابقة لصدر الاسلام . حيث تطمع كل قبيلة في جارتها و يأكل القوي الضعيف و يطحن ذو النفوذ الغلبان و يستصغر ذو المال الفقير و يفتري المسئول على المواطن و تنتهك الحرمات و الاموال و الارواح بقوة السلاح …
لا أقول يحصل كل ذلك بغياب الدولة لكن باستهدافها الخارجي و بالتآمر الداخلي عليها و باهدار مواردها و صرف امكانياتها الى ميادين الحروب …
ما يقوم به الاستاذ كمال صالح الكاهلي و مولانا محمد بشارة دوسة ، عمل يماثل ذلك الذي قام به النبي صلى الله عليه و سلم عندما قدم يثرب ووجد مجتمعاتها بذات التفكك و الاحتراب . فآخى بين الناس فرداً فرداً و صنع ميثاق المدينة العام ( أول دستور في العالم ) و بموجبه ساد السلم بين مكونات المدينة الثلاث { المهاجرون ، الانصار ( الاوس و الخزرج ) و اليهود } …
و الرجلان بما يمثلانه من ثقل اجتماعي كبير ( المجلس الاعلى لقبائل الكواهلة ، هيئة شورى الزغاوة ) وجد مشروعهما ( التآخي الاجتماعي ) قبولاً عظيماً بين قبائل السودان و ارتياحا كبيرا من قادة البلاد …
هذا لعمري صدقة جارية و عمل ينتفع به في ظروف البلاد العصيبة و في الأحوال التي تمر بها المنطقة عموماً و المحيط الاقليمي و الدولي . فإذ ما توافقت القبائل على قيم العدل و الحق و الانتصار لهما . و على قيم التكافل و التراحم و السعي بهما . و إذ ما حصرت الجرائم على فاعليها و عدم الشفاعة للمجرم . و اذ ما تشاركت قواسم الحياة و المعيشة مشاركة عادلة ، فحتما تسود البلاد تلك التي سادت مجتمع مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم …
فلتبصم كل قبائل السودان على وثيقة التآخي بكل أياديها . و إنما المؤمنون إخوة و ما يأتي بعد هذه الاخوة إلا الاصلاح و الصلاح . حقن الله دماء المسلمين في هذه البلاد العزيزة و مكن للمسلمين في هذه البلاد امر الرشد ركيزةً للاستقرار و التنمية …







