مقالات

شاذلية العشا تكتب.. الدلنج ملحمة الثبات تحت الحصار

✍🏼 شاذلية العشا تكتب

في الأوقات العصيبة تُختبر المدن بأهلها وتظهر المعادن الحقيقية للرجال وهكذا كانت الدلنج مدينة كتبت اسمها في سجل المجد بصبر أهلها وثبات قواتها المسلحة وصمود كل من وقف مدافعًا عنها في وجه حصار قاسٍ ومعارك متواصلة لم تهدأ يومًا
منذ اندلاع الحرب وإحكام الطوق حول المدينة ظن العدو أن الجوع وقلة الدواء وانعدام طرق الخروج وضغط المسيرات اليومية كفيل بكسر إرادة أهلها لكنه فوجئ بمدينة من طراز نادر مدينة وقف مواطنوها صابرين محتسبين لا يشتكون ولا يتراجعون يواجهون الخوف بالإيمان والضيق بالعزيمة ثابتين كما الجبال لا تهزهم الرياح ولا تكسرهم المحن فالدلنج هي الجبل الشامخ الذي تحطمت على صخوره كل رهانات الأعداء وبقيت عنوانًا خالدًا للثبات والتحدي
لقد أثبت أهل الدلنج أن حب الوطن ليس كلمات تُقال بل مواقف تُصنع وقت الشدة فلم تكن المدينة أقل صمودًا من الفاشر بل سطرت ملحمة وطنية خالدة ستظل تُروى للأجيال القادمة بوصفها درسًا نادرًا في الصبر والثبات والانتماء الحقيقي
وعلى ذات الطريق وقف أبطال القوات المسلحة يسطرون بدمائهم أروع معاني الفداء وكان رجال اللواء أربعة وخمسين الدلنج عنوانًا للشجاعة والبسالة وهم يكسرون رهان الحصار ويؤكدون أن الجندية السودانية عقيدة لا تعرف الانكسار وسيظل صمودهم نموذجًا خالدًا يُدرّس في العلوم العسكرية بوصفه مثالًا للثبات القتالي في أقسى الظروف
والتحية تمتد لقائد الفرقة الرابعة عشرة مشاة الهجانة فوق ولأبطال لواء النخبة والقوات المشتركة ولشرطة محلية الدلنج وللمستنفرين الذين حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن الأرض والعرض والتحية والتقدير لسعادة والي ولاية جنوب كردفان وحكومة الولاية ولجنة الأمن على ثباتهم الراسخ وحكمتهم في إدارة هذه المرحلة العصيبة والتحية الخاصة لسعادة اللواء كافي طيار البدين ولكل رجال المقاومة الشعبية بجنوب كردفان الذين جسدوا أسمى معاني التحدي والوفاء للوطن
والتحية الكبرى لمواطني الدلنج من أمهات صابرات وشيوخ ثابتين وشباب حملوا عبء المرحلة برجولة نادرة ولكل من ساند القوات المسلحة بموقف أو كلمة أو دعاء فأنتم السند الحقيقي وأنتم جدار الصمود الذي لم تنفذ منه رياح الفتنة
لقد أثبتم جميعًا أن المدن لا يحميها السلاح وحده بل يحرسها صدق أهلها وإيمانهم بعدالة قضيتهم وأن الحصار مهما طال لا يستطيع أن يهزم مدينة آمنت بوطنها وتمسكت بكرامتها
يا أهل الدلنج لقد رفعتم رأس السودان عاليًا وكتبتم ملحمة ستظل شاهدة على أن في هذا الوطن مدنًا لا تنكسر ورجالًا إذا صبروا انتصروا وستبقى الدلنج دائمًا عنوانًا خالدًا للصمود والثبات وستظل راية التحدي مرفوعة فوقها ما بقيت الأرض ومن عليها لأن الدلنج كانت وستظل الجبل الذي لا تهزه الرياح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى