محمد أحمد كباشي يكتب… الشركة السودانية للموارد المعدنية.. معركة أخرى في ساحات التنمية

في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معركة الكرامة في ساحات القتال دفاعاً عن الأرض والسيادة، هناك معارك أخرى لا تقل أهمية تُخاض في ساحات مختلفة.. معارك التنمية، والخدمات، وإسناد المجتمع، وتحويل الموارد إلى أثر ملموس في حياة الناس.
وفي هذه الساحات برزت الشركة السودانية للموارد المعدنية بصورة لافتة، وهي تتحرك في اتجاهات متعددة عبر برامج المسؤولية المجتمعية، لتثبت أن دورها لم يعد محصوراً في تنظيم قطاع التعدين وتحصيل موارده، وإنما امتد ليشمل إسناد المجتمعات ودعم مشروعات تمس حياة المواطن بصورة مباشرة.
و للحقيقة والتاريخ فقد أحدث نشاط الشركة في المسؤولية المجتمعية حراكاً واضحاً، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، وهي قطاعات تمثل عصب الحياة وأساس الاستقرار، وفي وقت تمر فيه البلاد بظروف استثنائية جعلت الحاجة إلى الخدمات أكبر من أي وقت مضى.
والأكثر لفتاً للنظر أن نشاط الشركة بدأ يغطي، بصورة أو بأخرى، على غياب مؤسسات ذات صلة لجهات كان من المفترض أن تكون في مقدمة الصفوف، وأن تقوم بأدوار مماثلة في دعم المجتمع وخدمته.
بل إن الشركة، وبفعل حضورها المتزايد، أصبحت بالنسبة لكثيرين ملاذاً آمناً يلجأون إليه عندما تضيق الخيارات، ويبحثون عن جهة قادرة على التدخل وتحويل المطالب إلى برامج ومشروعات على أرض الواقع.
خلال الأيام الماضية، صنعت الشركة حراكاً واسعاً امتد من جنوب كردفان إلى الخرطوم ثم إلى نهر النيل، عندما رتبت لوفد من جنوب كردفان زيارة ميدانية للوقوف على تجربة ولاية نهر النيل في التعدين والمسؤولية المجتمعية.
وهنا تحديداً كانت الفكرة أكبر من مجرد ورشة أو زيارة بروتوكولية.
كان الهدف هو نقل التجربة وتبادل المعرفة وفتح النوافذ أمام ولاية غنية بالموارد، لكنها عانت طويلاً من الحرب والحصار، لتتعرف على تجربة ولاية أخرى استطاعت أن تجعل من التعدين مدخلاً للتنمية والخدمات.
سبعة أيام من الزيارات واللقاءات والوقوف على التجارب في عطبرة وأبو حمد وبربر، مروراً بالبجراوية، كانت كافية لتقول إن نقل التجارب بين الولايات يمكن أن يكون أحد مفاتيح النهوض بالقطاع وتحويل المسؤولية المجتمعية من أموال تُصرف إلى مشروعات وأثر وتنمية مستدامة.
ختام الورشة لم يكن مجرد نهاية لبرنامج استمر سبعة أيام، بل كان بمثابة إعلان نتيجة لعمل متكامل نجح فيه الجميع بدرجة امتياز.
الرضا الذي ظهر على وفد جنوب كردفان، والإشادات التي صدرت في حق الشركة وإدارتها، ثم مشهد التكريم الذي حظي به المدير العام الدكتور محمد طاهر عمر، كلها كانت رسائل واضحة بأن ما تم بذله لم يذهب سدى.
ولعل أجمل ما في المشهد أن التكريم لم يكن مجرد مراسم بروتوكولية؛ فقد كان أقرب إلى رد التحية بأفضل منها
فالذي يمد يده للمجتمع، ويهيئ له فرصة المعرفة والتجربة، ويستضيف وفداً ويلازمه في حله وترحاله، ثم يفتح أمامه أبواب تجربة يمكن أن يستفيد منها في بناء مستقبل ولايته، يستحق أن يسمع كلمة شكر.
قطع شك.. محمد طاهر عمر يستحق الإشادة، ليس لأن التكريم حدث في ختام الورشة، وإنما لأن المشهد كله قال إن المسؤولية عندما تتحول من شعار إلى فعل، فإن الناس تعرف كيف ترد الجميل.
المطلوب اليوم ليس فقط أن تستمر الشركة في هذا الحراك، وإنما أن تجد الدعم والمساندة، وأن تتحول تجربتها في المسؤولية المجتمعية إلى نموذج مؤسسي يحتذى به، حتى لا تظل الشركة وحدها في هذه الساحة، بينما تتفرج مؤسسات أخرى كان يفترض أن تكون شريكاً أصيلاً في معركة التنمية.
قطع شك.. معركة التنمية لا تقل أهمية عن معركة الميدان، ومن يكسب الاثنين يضع السودان على طريق التعافي.
ا
ولا يفوتنا في ختام هذه التحية أن نبعث بأسمى عبارات التقدير والاحترام إلى وفد جنوب كردفان – الجبال الشرقية، وقادة العمل التنفيذي بالمحليات، ومدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بالولاية المهندس ناصر ورشة، ومسؤول الإعلام بالهيئة الزميل وقيع الله شطة، والدكتور الكناني، والمهندس إبراهيم كلكة، واللواء شرطة م الفاضل ونيس، وكل القيادات التي أسهمت في إنجاح هذه الزيارة.
والتحية كذلك للشاب الطموح، مفجر التنمية والخدمات بمحلية قدير، المهندس حمد الإمام، الذي يمثل نموذجاً للشباب القادر على تحويل الطموح إلى عمل، والفكرة إلى مشروع، والمسؤولية إلى إنجاز يلمسه المواطن على أرض الواقع.
كما تمتد التحية والتقدير إلى قيادات الإدارات الأهلية بمحليات جنوب كردفان، لما ظلت تضطلع به من أدوار مهمة في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ قيم التعايش والتعاون، ودعم جهود الدولة في تحقيق الاستقرار والتنمية.







