مقالات

م نهيض محمد نهيض يكتب الحوار السوداني–السوداني: طريق السيادة ووحدة المصير

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حيث تتقاطع التحديات الأمنية مع الأزمات السياسية والاجتماعية، لا يلوح في الأفق خيار أكثر واقعية وضرورة من إطلاق حوار سوداني–سوداني شامل، حوار لا يُقصي أحداً ولا يُملى من الخارج، بل ينبع من إرادة وطنية خالصة تؤمن بأن وحدة السودان لا تُفرض بالقوة وحدها، بل تُبنى بالتوافق والعدل والمشاركة.
إن السودان، بتنوعه الثقافي والإثني والجغرافي، لا يمكن أن يُدار بعقلية الإقصاء أو الهيمنة، لقد أثبتت التجارب أن كل مشروع وطني لا يستوعب جميع مكونات الشعب مصيره التعثر والانقسام، لذلك، فإن الحوار الحقيقي هو الذي يجلس فيه الجميع على طاولة واحدة: القوى السياسية، الإدارات الأهلية، الشباب، المرأة، الحركات المسلحة، والمجتمع المدني، دون وصاية أو تمييز، وبميزان واحد قوامه المواطنة المتساوية.
حوار من أجل الوحدة لا المحاصصة
ليس الهدف من الحوار توزيع المناصب أو إعادة إنتاج الأزمات، بل صياغة مشروع وطني جامع يؤسس لدولة عادلة قوية، دولة تُحترم فيها الحقوق، وتُصان فيها الكرامة، ويُحتكم فيها إلى القانون لا إلى السلاح.
حوار يضع خارطة طريق واضحة للوحدة الوطنية، تراعي خصوصية كل إقليم وتضمن عدالة التنمية وتكافؤ الفرص.
إنهاء التمرد عبر المعالجة الشاملة
لا يمكن تحقيق السلام الدائم دون معالجة جذور النزاعات، الحوار الجاد يفتح الباب أمام من حملوا السلاح (عبد الواحد و الحلو) للعودة إلى حضن الوطن وفق رؤية واضحة تحفظ هيبة الدولة وتحقق العدالة.
أما من يصرّ على العنف أو الارتهان للأجندات الخارجية، فإن وحدة الصف الوطني كفيلة بعزله وإفشال مشروعه و حسم تمرده .
السيادة الوطنية خط أحمر
الحوار السوداني–السوداني هو إعلان صريح برفض أي تدخل خارجي يسعى لفرض حلول أو تقسيم الإرادة الوطنية.
فالدول لا تُبنى بالوكالة، والسيادة لا تُجزأ. إن وحدة القرار الداخلي هي السلاح الأقوى في مواجهة المؤامرات والتدخلات، وهي الضمان الحقيقي لحماية البلاد من التفكك.
المشاركة حق لا منحة
كل سوداني، في أي بقعة من الوطن، له الحق في أن يُسمع صوته وأن يشارك في صياغة مستقبله. الحوار الحقيقي هو الذي يفتح الأبواب للجميع دون إقصاء أو احتكار، ويعتمد الكفاءة والنزاهة معياراً، لا الولاءات الضيقة أو المصالح الشخصية.
نحو عقد وطني جديد
إن ما يحتاجه السودان اليوم ليس مجرد اتفاق سياسي مؤقت، بل عقد وطني جديد يؤسس لمرحلة مختلفة: دولة مؤسسات، جيش واحد، قرار سيادي مستقل، وتنمية متوازنة تعالج التهميش التاريخي. عقد يُنهي دوامة الصراعات ويضع البلاد على طريق الاستقرار والنهوض.
رسالتي
الحوار السوداني–السوداني ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية. هو الطريق الأقصر لتوحيد الصف، واستعادة الدولة، وبناء مستقبل يليق بتضحيات الشعب السوداني.
إما أن نتحاور كشركاء في وطن واحد، أو نترك المجال لمزيد من التمزق الذي لا يخدم إلا أعداء السودان.
وحدها الإرادة الوطنية الصادقة قادرة على تحويل هذا الحوار من شعار إلى واقع، ومن أمل إلى إنجاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى