مقالات

شاذلية العشا تكتب.. خريطة المجد العسكري من غرف التخطيط إلى جحيم الميادين

​اللواء فضل إسحاق عشر عقيدة الإعداد وهندسة الانتصارات في معارك الكرامة
​تتقدم سيرة القادة العظام في لحظات التحول الكبرى كوثيقة شرف تُكتب بالدم والعرق لا بالحبر والكلمات وتبرز أسماء صاغتها الميادين وصقلتها معارك الكرامة فلم تكن يومًا عابرة في مجرى الأحداث كانت هي الحدث وصانعة التغيير وفي طليعة هؤلاء الرجال يقف اللواء فضل إسحاق عشر جدو عشر كرمز عسكري استثنائي لم يطلب مجدًا زائفًا بل وهب حياته وخبرته لحماية تراب الوطن وصناعة انتصاراته من عمق التحدي والركام
​منذ أن أطلت حرب الخامس عشر من أبريل برأسها لم ينظر إليها اللواء جدو عشر كأزمة عابرة تعامل معها كمعركة وجودية تفرض إعادة صياغة القوة وبناء الإنسان العسكري من نقطة الصفر فانطلق مباشرة نحو صناعة الجاهزية متجاوزًا منطق الاندفاع الأعمى ليقود مشروعًا جبارًا لإعداد وتأهيل أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة مقاتل تسلحوا بالانضباط والخطط التكتيكية الحديثة قبل أن تطأ أقدامهم ساحات الوغى وكان نتاج هذا الجهد المؤسسي تخرج الدفعة الأولى المكونة من ألف وخمسمائة مقاتل في مشهد عسكري مهيب حظي برعاية وحضور رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ياسر العطا لتتوالى النجاحات بزيارة تفقدية من القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمركز الإعداد بكسلا مما أكد أن ما يصنعه هذا القائد يمثل الركيزة الأساسية لجيش المستقبل وتواصلت مسيرة البناء بإشرافه المباشر على تدريب ثلاثة آلاف مقاتل آخرين في مناطق الإعداد المتقدمة ليكونوا النواة الصلبة التي رفدت كافة محاور القتال بكفاءة وقتالية شهدت لها ساحات المعارك
​ولم يكن الإعداد يوماً محبوساً في غرف التدريب بل ترجمته الميادين واقعاً حياً وملاحم بطولية امتدت خارطتها من المالحة والمدو إلى مدني والدندر وسنجة وصولاً إلى الجيلي وفي عمق العاصمة الخرطوم حيث كان اللواء جدو عشر يدير الفعل ويصنع القرار الميداني في أكثر اللحظات حساسية وخطورة متقدماً صفوف قواته في متحرك الشهيد خليل الذي سطر ملاحم المجد في المحور الشرقي وأسهم بشكل مباشر في تحرير مدني ولم تتوقف طموحاته العسكرية عند هذا الحد بل امتد تخطيطه المحكم إلى محور الصحراء ومحور شنقوي محققاً انتصارات نوعية أسهمت في تحرير مصفاة الجيلي بالتنسيق الكامل مع القوات المشتركة
​وعندما حانت لحظات الحسم التاريخي في العاصمة تجلت عبقرية القيادة بتحريك أربع كتائب استراتيجية هي العاشرة والرابعة عشرة والتاسعة والثامنة لتخوض معارك الشرف لاستعادة مبنى الإذاعة والتلفزيون والقصر الجمهوري ومنطقة الصالحة تحت قيادة اللواء التوم حامد توتو وهي المعارك التي قدمت فيها القوات أروع ملاحم التضحية حيث ارتقى قائد الكتيبة الثامنة العقيد فيصل إبراهيم بابكر شهيداً مجيداً ليثبت للعالم أن قادة هذه المسيرة يتقدمون الشهداء قبل الجنود وتواصلت هذه العزيمة بفتح طريق كوستي الأبيض الذي ظل مستعصياً لفترات طويلة ليتحقق النصر عبر تنسيق عبقري مع متحرك الصياد تلاها تطهير مناطق حمادي وكازقيل والخوي في سلسلة عمليات أثبتت للعالم أن التخطيط الدقيق يقود دوماً إلى نتائج حتمية بالنصر
​وفي غرف القيادة والسيطرة بالفاو تجلى العقل العسكري الراجح للواء فضل إسحاق عشر كمهندس ومخطط ومتابع لأدق تفاصيل العمليات العسكرية التي أفضت إلى تحرير مدني ليرسم رفقة اللواء التوم حامد توتو لوحة قيادية نادرة تثبت أن القادة الحقيقيين يصنعون الفارق بصمت ويرسخون أسماءهم في وجدان الأمة بأفعالهم لا بأقوالهم ليظل اللواء جدو عشر اسماً محفوراً في ذاكرة التراب والتاريخ شاهداً على عصر البطولات ومجسداً حياً لمعنى الفداء من أجل الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى