د. عبد الكريم محي الدين يكتب.. بالمختصر.. الصيوان الاحتجاجي ذلك الابتكار الحضاري

بالمختصر
د . عبدالكريم محيي الدين
صحيح إن البلاد تمر بوضع حرج و معقد يقتضي حكمة بالغة و تصرف راشد من الحكومة أولا و من المواطن أيضاً أولاً و أخيراً . لكن مع ذلك لابد للشعب ان يعبر عن رأيه و مطالبه بصورة حضارية خاصة في حالة غياب المجالس التشريعية و عدم وجود المحكمة الدستورية …
ما نفذه المجلس الأعلى لقبائل الكواهلة بمحلية أمبدة في ريفها الغربي يعد لفتة بارعة في مجال المطالبة بالحقوق دون الاخلال بالأمن و دون التعدي على حقوق المواطن و الدولة …
إذ نفذ المجلس الجمعة جلسةً صيوانية ( صالونية ) حشد لها من عضويته الخالصة و النوعية لمطالبة الدولة بوضع حد للتفلتات الأمنية و الجرائم التي تحدث بزي القوات النظامية …
اللجنة المنظمة اتخذت التدابير اللازمة بوضع الموجهات الآتية موضع الاحترام و التقدير و هي :-
1- ان يكون المحتجون داخل الصيوان المعد للهدف .
2- منع حمل السلاح بكل اشكاله .
3- منع خطاب الكراهية .
4- التعامل مع الحدث باعتباره ظاهرة تحتاج العلاج و ليس جريمة تخصهم هم وحدهم و عدم توجيه الاتهام لأية جهة حتى تصدر الجهات المختصة بيانها فيه .
5- عدم قفل الطرقات او مضايقتها .
6- منع الهاتفية و العاطفة السلبية .
7- أن يلتزم المتحدثون بضوابط الاحتجاج و مراعاة حساسية وضع البلاد .
8- تفويت الفرصة على أعداء البلاد بعدم اعطاء الحدث أي نوع من الاعلام و الانتشار . و بالموقف الواضح من مليشيا الدعم السريع الارهابية و العملاء الداعمين لها . و بدعم القوات المسلحة و مساندة حكومة الأمل و التعاون مع المحلية .
9- تقدير مجهودات الدولة في محاربة الجريمة و الظواهر المؤدية لها و دعم تلك المجهودات بالأفكار الايجابية .
10- ابراز المطالب الواردة في بيان المجلس بتاريخ الخامس و العشرين من يونيو كمطالب عادلة و مشروعة .
11- الاعتراف الكامل بالاستهداف العالمي للدولة و اليقين التام بأن بعض الجرائم الملصقة بالقوات النظامية وراءها جهات تستهدف البلاد في وحدة جيوشها و تماسك مجتمعاتها .
و نتيجة ذلك الادراك الناضج نجح المحتجون في ايصال رسالتهم كاملةً لجهات الاختصاص و استجابت المحلية للمطالب بصورة حققت الرضا إذ تشكلت لجنة لمتابعة تنفيذ المطالب و لدعم خطوات المحلية في بسط الامن و القضاء على الظواهر السالبة التي افرزتها الحرب .
ليس الصيوان الاحتجاجي إلا بادرة إيجابية للمطالبة بالحقوق و القيام بالواجبات و ليس إلا أنموذجاً من النماذج الحضارية التي تعكس مدى نضج الوعي الجمعي .





