شاذلية العشا تكتب.. كلبس حين يكتب الأبطال تاريخ الوطن

الثلاثاء 30 يونيو 2026
✍🏻 شاذلية العشا
في معركة الكرامة لم تكن الانتصارات وليدة الصدفة بل كانت ثمرة تضحيات رجال حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن السودان وسيادته وكرامته ومنذ انضمام القوات المشتركة إلى ميادين القتال أثبتت أنها قوة وطنية صلبة تقاتل بعقيدة راسخة وإيمان لا يتزعزع لتشكل مع القوات المسلحة السودانية جبهة واحدة عنوانها التضحية والفداء في مواجهة مليشيا الدعم السريع الإرهابية
وجاء تحرير مدينة كلبس ليؤكد أن معركة الكرامة تمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها وأن الميدان لا يعترف إلا بمن يصنع النصر بالفعل لا بالشعارات فقد أصبحت القوات المشتركة رقماً مؤثراً في مسار العمليات العسكرية بعد أن قدمت نماذج مشرفة من البطولة والاستبسال في مختلف المحاور
وكلبس ليست مدينة حدودية بل تعد من أهم المدن الاستراتيجية في ولاية غرب دارفور وتقع على الحدود السودانية التشادية وتشكل البوابة الغربية للسودان وعرفت بطبيعتها الساحرة ووديانها وسهولها وتاريخها العريق وهي موطن لقبائل التاما والقمر وترتبط بتاريخ سلطنة التاما بقيادة السلطان هاشم عثمان هاشم وهو ما منحها مكانة تاريخية واجتماعية إلى جانب أهميتها العسكرية والحدودية
ولسنوات طويلة ظلت كلبس واحدة من أهم مراكز الإمداد التي اعتمدت عليها المليشيا المتمردة في نقل المرتزقة والأسلحة والذخائر عبر الحدود لذلك فإن استعادتها لم تكن مجرد تحرير مدينة وإنما كانت ضربة استراتيجية موجعة قطعت أحد أخطر شرايين الإمداد التي اعتمدت عليها المليشيا في غرب دارفور وأفقدتها ميزة ميدانية كانت تراهن عليها منذ اندلاع الحرب
وفي هذه المعركة سطر أبطال القوات المشتركة واحدة من أروع صفحات الشجاعة بعدما تمكنوا من الاستيلاء على خمس عشرة سيارة قتالية بكامل عتادها وتدمير اثنتي عشرة سيارة قتالية وأسر قائد منطقة كلبس العميد صالح دودين مع واحد وعشرين من عناصره في عملية عسكرية نوعية أكدت الاحترافية العالية والانضباط والكفاءة القتالية التي تتمتع بها القوات المشتركة
وهذه الإنجازات لا تمثل أرقام بل تعكس انهياراً واضحاً في خطوط دفاع المليشيا وقطعاً لطرق الإمداد وإضعافاً لقدرتها على المناورة كما تمهد الطريق أمام القوات المسلحة والقوات المشتركة لمواصلة العمليات العسكرية حتى استعادة كامل ولاية غرب دارفور وبسط هيبة الدولة على كامل التراب الوطني
وتحرير كلبس يحمل أبعاداً عسكرية وسياسية واقتصادية وإنسانية عميقة فهو يؤمن الحدود الغربية ويغلق منافذ تهريب السلاح وتسلل المرتزقة ويعيد للدولة سيطرتها على أحد أهم المعابر الحدودية كما يبعث برسالة واضحة بأن السودان قادر على فرض سيادته واستعادة كل شبر من أرضه مهما بلغت التحديات
كما أن استقرار كلبس سيمهد لعودة النشاط التجاري مع تشاد ويسهم في إعادة الحياة إلى المنطقة ويشجع المواطنين على العودة إلى قراهم ويخفف من معاناة آلاف الأسر التي شردتها الحرب ليصبح هذا الانتصار خطوة مهمة نحو استعادة الأمن والاستقرار في غرب دارفور
لقد أثبتت القوات المشتركة منذ انطلاق معركة الكرامة أنها مدرسة في البطولة والتضحية وأن رجالها لا يصنعون المجد بالكلمات وإنما يصنعونه بالفعل في ميادين القتال ويقدمون أرواحهم فداءً للوطن ويكتبون بدمائهم تاريخاً سيظل محفوراً في ذاكرة السودان وأجياله القادمة
المجد والخلود لشهداء الوطن والشفاء العاجل للجرحى والحرية للأسرى والنصر المؤزر للقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة وكل القوات النظامية والمساندة التي تقاتل دفاعاً عن السودان وسيادته ووحدة أراضيه
حفظ الله السودان وحفظ قواته المسلحة صمام الأمان وحفظ أبطال القوات المشتركة الذين أثبتوا أن الرجال تعرفهم ميادين الشرف وأن الأوطان لا يحميها إلا أبناؤها المخلصون وأن راية السودان ستظل خفاقة عالية بإذن الله مهما اشتدت المؤامرات وتعاظمت التحديات







