تقارير

الرمال تتحرك تحت اقدامه.. وزير الطاقة .. في وجه عاصفة قطوعات الكهرباء

الرمال تتحرك تحت اقدامه
وزير الطاقة .. في وجه عاصفة قطوعات الكهرباء

مطالبات بإقالة الوزير
“البلاك أوت” يفجر الصبر الشعبي
الوزير: نعمل في أحلك الظروف ولن أستسلم
هل تعيد “حكومة الأمل” هيكلة ملف الطاقة؟

تتزايد ضغوط الشارع والمراقبين على “حكومة الأمل” برئاسة د. كامل إدريس، مع مرور أكثر من 400 يوم على تشكيلها في ظروف معقدة واستثنائية. وفي خطوة لتقييم أداء حقائبها الوزارية، يقع ملف الطاقة والنفط – بقيادة المهندس المعتصم إبراهيم أحمد – تحت المجهر كأحد أكثر الملفات حرجاً وارتباطاً بالمعاش اليومي للمواطنين.

تقرير: جاد الرب عبيد

فلاش باك

في أواخر شهر يونيو من العام 2025 بدأ رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس في تشكيل حكومته والتي اطلق عليها (حكومة الأمل)،
ولا يختلف اثنان في إن الحكومة التي تجاوزت الـ400 يوماً، جاءت في وقت حرج وعصيب حيث تسلمت زمام الأمور في فترة حرجـة وعصيبة تعاني فيها البلاد من تداعيات حرب ضارية قضت على الأخضر واليابس. وفي ظل توجيه كتلة الميزانية العامة المحدودة لصالح دعم القوات المسلحة والقوات المساندة في مواجهة مليشيا الدعم السريع المتمردة، لكن هناك من ينظر لهذه الحكومة بالضعف وانها ليست بقدر المسؤولية ويطالب بإقالتها، لكل هذا وذاك نخط حلقات عن وزراء حكومة الامل في محاولة من (سكاي سودان) لتقييم الأداء، ونبدأ بوزير الطاقة والنفط المهندس المعتصم إبراهيم أحمد.

أهمية الوزارة

من سوء حظ المعتصم ان وزارته تعتبر من أهم الوزارات عند الشعب السوداني في الوقت الحالي حيث تتجه انظار السودانيين إليها بشكل كبير، سيما وانها متعلقة بمورد خدمي مهم ألا وهو الكهرباء، كما لا يقل الوقود أهمية عن الكهرباء خاصة بعد الحرب الإيرانية الكورية.

دمار القطاع

الثابت ان قطاع الكهرباء في أجزاء كبيرة من البلاد لا سيما العاصمة الخرطوم تأثر بشكل كبير بالحرب وشهد دمار ممنهج من المليشيا المتمردة الامر الذي صعب من مهمة من يأتي إلى قيادة دفة الوزارة المهمة، وهذا ما أكده الوزير أكثر من مرة حيث ذكر بالأرقام ان الحرب الدائرة دمرت نحو 60% من قطاع الكهرباء و70% من المنشآت النفطية في السودان نتيجة استهداف ممنهج.

مطالبات بالإقالة

المطالبات الشعبية بإقالة وزير الطاقة بدأت باكراً حيث لم يستطع السودانيين الصبر على تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي والبرمجة لفترات طويلة خاصة في فصل الصيف ، حتى جاءت البلاك اوت قبل أيام بسبب حادثة حريق كابلات محطة سد مروي والتي أخرجت خطوط النقل الرئيسية عن الخدمة.ويعد سد مروي أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في السودان، إذ تبلغ طاقته الإنتاجية نحو ألف ومائتي ميغاواط، ويؤدي أي توقف في تشغيله إلى انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.

رد الوزير

وزير الطاقة درج في رده على المطالبات بإقالته بذكر جهود وزارته في إعادة إعمار القطاع المدمر، وفي إحدى المرات ذكر لصحيفة الكرامة إنه لن يزعل من الذين يطالبون بإقالته ولا يتأثر بهم لأنه يعلم ما يفعل، حيث تم افتتاح قبل أيام في سوبا أكبر محطة تحويلية، وكذلك بانت، وأدخل محطة أم دباكر الحرارية وقري (1)،
ويجتهد يومياً لاستقرار التيار الكهربائي بتعمير هذا القطاع. ويمضي ابراهيم في القول إن البلاد ما تزال في فترة الحرب وأضاف “أنظر كيف كانت الكهرباء قبل أشهر في العاصمة واليوم، وكل ذلك الجهد وسط ما يتعرّض له هذا القطاع من تدمير، على سبيل المثال، تم ضرب محول الولاية الشمالية من قبل المليشيا، نحن نعمل في ظل ظروف استثنائية، والحرب لم تنتهِ بعد، ورغم كل هذا فهناك مجهود غير طبيعي وفي ظروف غير طبيعية وبإمكانيات محدودة، ورغم ذلك، الأمور تمضي، وهناك تحسّن كبير في الكهرباء في التوليد، والنقل، والتوزيع. وأضاف (أسأل أي زول: الخرطوم كانت كيف والليلة كيف؟ الكهرباء كانت في أم درمان بينما بقية الولاية كانت في ظلام.. الآن الوضع ما بنقول مثالي، لكن أفضل).

أزمات متكررة

تتزايد حدة الانتقادات الموجهة إلى وزير الطاقة والنفط وتحميله مسؤولية التراجع الذي يشهده قطاع الكهرباء والطاقة. ويرى منتقدون أن الوزير أخفق في إدارة الملف، معتبرين أن استمرار بقائه في المنصب لم يعد مبررًا في ظل الأزمات المتكررة التي يعاني منها المواطنون، داعين الحكومة إلى اتخاذ قرار عاجل بإحداث تغيير في قيادة الوزارة قبل أن تتفاقم أوضاع قطاع الطاقة بصورة أكبر. يذكر انه سبق وان أثار قرار وزير الطاقة بإعفاء المهندس فهمي عبدالله من منصبه جدلًا واسعًا، إذ اعتبره مراقبون خطوة تُفقد القطاع المزيد من الكفاءات، خاصة أن القرار صدر بأثر رجعي، ما فتح باب الانتقادات بشأن آلية إدارة الموارد البشرية داخل الوزارة.

سوء الإدارة

وليس بعيداً عن ذلك، يرى الصحفي المهتم بالشؤون الاقتصادية والخدمية، عاصم إسماعيل أن المؤسسات المعنية بالطاقة في السودان تقف أمام قيود معقدة، تتنوع بين سوء الإدارة، وصعوبة استيراد قطع الغيار والقطع التبديلية من الخارج في ظل الشلل المصرفي وتراجع الإيرادات العامة للدولة. ويقول إسماعيل إن غياب الإرادة الحقيقية لمعالجة مشاكل القطاع يعد سبباً أساسياً لما آلت إليه الأوضاع. ويضيف في حديثه لوكالة بي بي سي: “البيان الأخير الذي أصدرته وزارة الطاقة ينذر بكارثة حقيقية في هذا القطاع. إن قطاع الكهرباء في السودان لم يحظَ بإدارة جيدة حتى قبل الحرب، ولو توفرت أنظمة الإنذار المبكر والصيانة الوقائية في سد مروي لكان من الممكن درء هذه الكوارث، لكن تراكم الإهمال أدى إلى ما نعيشه اليوم”.

مفترق طرق

يقف قطاع الطاقة والنفط في السودان عند مفترق طرق حرج؛ فبينما يستند الطاقم التنفيذي بالوزارة إلى حجج التدمير الممنهج والعمل في ظروف الحرب، يرى الشارع والمحللون أن إدارة الأزمات الخدمية تتطلب نجاعة أعلى، ورؤية هندسية وإدارية تحافظ على الكفاءات وتضع حلولاً استباقية. ويبقى التحدي القائم أمام “حكومة الأمل” هو مدى قدرتها على إجراء تقييم حقيقي وعاجل لملف الطاقة لإعادة التوازن للقطاع الحيوي قبل اتساع رقعة الأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى