شمو صالح يكتب.. اللواء أحمد الفكي الذين.. قيادة ميدانية صنعت حراكاً مجتمعياً لدعم القوات المسلحة في معركة الكرامة

الأبيض
بقلم:شمو صالح
في المنعطفات التاريخية التي تواجه فيها الأوطان تحديات وجودية، تبرز قيادات وطنية تترك بصمتها بالفعل الميداني قبل الخطاب، وبالعمل المنظم قبل الشعارات. ومن بين تلك الشخصيات يبرز اللواء أحمد الفكي الذين، رئيس المؤسسة السودانية لقدامى المحاربين بولاية شمال كردفان والرئيس الأسبق للمقاومة الشعبية بالولاية، الذي اضطلع بدور بارز في تنظيم الجهد الشعبي وتعبئة المجتمع لإسناد القوات المسلحة السودانية خلال معركة الدفاع عن مدينة الأبيض.
ومع اشتداد المعارك ووصول قوات الدعم السريع المتمردة إلى الأحياء الغربية من مدينة الأبيض، اتجه اللواء أحمد الفكي الذين إلى توحيد الطاقات الشعبية واستيعاب قدامى المحاربين والمتطوعين، حيث أشرف على إعداد وتجهيز المئات من المقاتلين للمشاركة في إسناد قوات الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة”، في وقت كانت المدينة تخوض واحدة من أصعب المعارك القتالية في ظل ظروف مراحلها الأمنية معقده .
ولكن هناك إيماناً راسخ بأهمية الوعي المجتمعي في أوقات الأزمات، لم يقتصر دوره على الجوانب التنظيمية والعسكرية، فيما قاد اللواء أحمد الفكي ( جنجا) حراكاً مجتمعياً واسعاً عبر سلسلة من اللقاءات الجماهيرية التي خاطبت المواطنين في عدد من أحياء الأبيض، وحثهم على المشاركة في دعم القوات المسلحة وتعزيز روح التكاتف المجتمعي.
وكان لقاء حي الشهداء من أبرز تلك الفعاليات، بحضور قائد الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة” الأسبق اللواء فيصل، ووالي ولاية شمال كردفان الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف، كما امتدت اللقاءات إلى أحياء كريمة شمال سوق أم دفيسو، والمنطقة الصناعية بالحرفيين، وغيرها من المواقع التي شهدت حضوراً لافتاً وتفاعلاً واسعاً من المواطنين للانخراط في المقاومة الشعبية .
وخلال فترة تولي اللواء أحمد الفكي الذين رئاسة المقاومة الشعبية، تحولت مقار المقاومة إلى مراكز لاستقبال المتطوعين، حيث توافدت أعداد كبيرة من أبناء الولاية الراغبين في الانضمام إلى المقاومة الشعبية، استجابة لنداءات التعبئة وإسناد القوات المسلحة، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي حول ٠معركة الدفاع عن مدينة الأبيض.
ولعل أكثر ما ميز تجربة اللواء أحمد الفكي الذين خلال تلك المرحلة هو حضوره الميداني المتواصل، إذ آثر البقاء داخل مدينة الأبيض طوال فترة الحصار والمواجهات، ولم يغادرها رغم تعقيدات المشهد الأمني، مواصلاً أداء دوره في دعم القوات المسلحة والمجتمع المحلي على حد سواء.
وامتدت جهوده إلى الجوانب الإنسانية والخدمية، حيث ساهم في المبادرات التي استهدفت إعادة فتح المدارس واستئناف العملية التعليمية، إيماناً بأن التعليم يمثل أحد أعمدة صمود المجتمع، كما شارك مع المتطوعين في حملات الإصحاح البيئي وتحسين البيئة العامة، ونقل الدم للجرحى في رسالة تؤكد أن مسؤولية القيادات الوطنية لا تتوقف عند ساحات المواجهة، بل تمتد إلى حماية المجتمع والمحافظة على استقرار الحياة اليومية.
لقد عكست تجربة اللواء أحمد الفكي الذين نموذجاً لقيادة جمعت بين التنظيم الميداني والتواصل المجتمعي والعمل الطوعي، وأسهمت في حشد الطاقات الشعبية خلال مرحلة استثنائية من تاريخ ولاية شمال كردفان، لتظل تلك الجهود جزءاً من ذاكرة مدينة الأبيض وهي تواجه واحدة من أكثر محطاتها صعوبة وتعقيداً.





