محمد أحمد كباشي يكتب.. *الاستثمار في محلية شندي… محلك سر*

محمد أحمد كباشي يكتب..
1
عقب اندلاع الحرب، تحولت ولاية نهر النيل إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال والاستثمارات، وكانت محلية شندي، وعلى وجه الخصوص منطقة كبوشية، من المناطق التي شهدت طلباً متزايداً على الاستثمار الزراعي والصناعي.
كان الاعتقاد وقتها أن عجلة التنمية ستدور سريعاً، وأن المصانع والمشروعات الجديدة ستوفر فرص عمل، وتحرك الأسواق، وتنعش الاقتصاد المحلي. لكن، وكما يقول الواقع دائماً، الأحلام شيء وما يحدث على الأرض شيء آخر.
فالكثير من التصاديق التي مُنحت لإقامة مشروعات زراعية وصناعية لا تزال، حتى اليوم، حبيسة الأوراق.
أراضٍ حُجزت، وتصاديق صدرت، وامتيازات مُنحت، وإعفاءات حصل عليها البعض، وربما تمويلات أيضاً،
2
والسؤال
لماذا تبقى بعض التصاديق قائمة رغم عدم تنفيذ المشروعات؟
ولماذا تُحجز مساحات من الأراضي لسنوات، بينما يقف مستثمرون جادون أمام أبواب الاستثمار بحثاً عن فرصة؟
الأرض التي لا تُستثمر تتحول من مورد تنموي إلى مورد معطل.
والمطلوب هنا ليس إلغاء الاستثمار، وإنما حماية الاستثمار الجاد من الاستثمار الورقي، وحماية أراضي الدولة من أن تتحول إلى مجرد حيازات تنتظر الزمن.
3
تساؤلات مشرعة
مسلخ كبوشية مثال يستحق التوقف.
فبعد الضجة الإعلامية التي صاحبت افتتاحه، والتبشير بأنه سيكون إضافة حقيقية للمنطقة، وأنه سيحقق أحلام أهلها، يبرز السؤال اليوم:
أين وصل المسلخ؟ وهل تحولت الوعود إلى واقع؟ أم أن أحلام المنطقة تبخرت بعد أن انطفأت أضواء الافتتاح؟
4
وليس هذا فحسب.
حتى بعض الشركات التي تعمل بالفعل وتحقق عوائد معتبرة، فإن المواطن لا يزال يرى أن أثر وجودها في المنطقة لا يتناسب مع حجم نشاطها.
المسؤولية المجتمعية محدودة، والخدمات المقدمة للمناطق المستضيفة دون الطموح، وفرص تشغيل أبناء المنطقة أقل مما ينبغي، فيما يظل الحديث عن تدني الأجور واحداً من الملفات التي تحتاج إلى وقفة ومراجعة.
فالاستثمار الحقيقي لا يُقاس بعدد التصاديق الممنوحة، وإنما بعدد المشروعات التي دخلت الإنتاج، والوظائف التي وفرتها، والخدمات التي قدمتها، والقيمة التي أضافتها للمجتمع.
ولهذا فإننا نناشد وزير الاستثمار بولاية نهر النيل فتح ملف مراجعة شاملة للتصاديق الاستثمارية غير المفعلة، ومعرفة ما تم تنفيذه وما لم يتم، وتطبيق القوانين واللوائح على كل من لم يلتزم بتعهداته، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الأراضي غير المستغلة وفقاً للضوابط المنظمة.
فليس من المنطق أن ينتظر المستثمر الجاد، بينما تظل أراضٍ شاسعة محجوزة لمشروعات لا وجود لها على أرض الواقع.
5
سنواصل، بإذن الله، في الحلقات القادمة البحث عن الحقيقة بالأرقام والأسماء والوثائق، ونتتبع الشركات التي حصلت على التصاديق، وما الذي نفذته فعلياً، وما الذي ظل حبيس الأدراج، ومن استفاد من تلك التصاديق، ولماذا توقفت بعض المشروعات.
ولن نتوقف عند هذا الحد.
فهناك أسئلة أخرى تتردد في المجالس والوسائط، وتحتاج إلى إجابات واضحة ومسؤولة:
*هل توجد علاقات خاصة بين بعض المسؤولين والمستثمرين؟*
*هل هناك مصالح مشتركة تُدار بعيداً عن أعين الرقابة؟*
*هل توجد مشروعات تنفذ “من تحت التربيزة”؟*
*ولماذا تحصل شركات بعينها على ميزة تفضيلية دون غيرها؟*
قطع شك في الأيام القادمة ان مد الله في الاجال







