مقالات

المهندس نهيض محمد نهيض صالح يكتب السودان ينتصر.. والسيادة تُفرض على الأرض

يمر السودان اليوم بمرحلة فارقة من تاريخه، مرحلة تتقدم فيها إرادة الدولة على محاولات تفكيكها، وتتقدم فيها القوات المسلحة والقوات المشتركة والمخابرات والقوات المساندة بثبات في مختلف المحاور، دفاعاً عن الأرض والسيادة ووحدة السودان.
لقد أثبتت تطورات المعارك أن السودان ليس دولة سهلة الانكسار، وأن مؤسسات الدولة وقواتها قادرة على الصمود أمام واحدة من أعقد الحروب التي شهدتها البلاد. وبرغم تعدد التحديات والضغوط والتدخلات الخارجية، ظلت الإرادة السودانية حاضرة، وظلت القوات التي تدافع عن الدولة قادرة على حماية مواقعها وتحقيق مكاسب ميدانية متتالية.
من الحرب الداخلية إلى معركة السيادة
لم تعد المعركة مجرد مواجهة داخلية، بل أصبحت مرتبطة بصورة السودان ومستقبله وسيادته الوطنية. وكلما اتسعت دائرة التدخلات الخارجية، ازدادت الحاجة إلى موقف وطني موحد يحمي القرار السوداني ويرفض تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
وقد أكدت الحرب أن الجيش السوداني مؤسسة وطنية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات مستقبلية. فالدولة التي تستطيع قواتها الصمود أمام حرب طويلة ومعقدة، وتحافظ على مؤسساتها وتدافع عن أراضيها، تفرض احترامها على العالم بقوة الواقع لا بالشعارات.
كردفان.. معركة كسر المشروع
وفي كردفان، تتجه المعركة نحو مرحلة حاسمة مع تراجع مليشيا آل دقلو الإرهابية وتزايد الضغوط عليها في عدد من المحاور.
ومهما حاولت الجهات الداعمة للمليشيا توفير الإسناد السياسي أو العسكري لها، فإن العامل الحاسم يبقى على الأرض: إرادة القوات المدافعة عن الدولة، وقدرتها على إدارة المعركة، واستمرار تماسكها في مواجهة محاولات إطالة أمد الحرب.
إن انهيار المليشيا لا يعني فقط خسارة مواقع عسكرية، بل يعني تهاوي مشروع حاول تحويل السودان إلى دولة ممزقة ومناطق نفوذ متصارعة.
السودان لن يُحكم من الخارج
إن أخطر ما واجهه السودان خلال هذه الحرب لم يكن السلاح وحده، وإنما محاولات صناعة واقع سياسي جديد عبر التدخل الخارجي، وإضعاف مؤسسات الدولة، وفرض حلول لا تنطلق من الإرادة السودانية.
لكن السودان يثبت يوماً بعد يوم أن مستقبله لن يُكتب في العواصم الأجنبية، ولن تحدده غرف العمليات خارج الحدود، بل سيصنعه السودانيون بإرادتهم، وبناء دولتهم، وحماية مؤسساتهم، والاحتكام إلى حوار سوداني يحفظ وحدة البلاد وسيادتها.
لقد أثبتت هذه الحرب أن السودان قادر على الصمود، وأن قواته قادرة على حماية الدولة، وأن محاولات إسقاط مؤسساتها بالقوة لن تحقق أهدافها.
واليوم، فإن المعركة الحقيقية هي الانتقال من الصمود إلى البناء، ومن الانتصار العسكري إلى استعادة الاستقرار، ومن الدفاع عن الأرض إلى إعادة إعمارها، ومن الانقسام إلى وحدة الصف الوطني.
السودان ينتصر عندما تنتصر الدولة، وتنتصر السيادة، وينتصر القرار الوطني.
وسيظل السودان، رغم كل الجراح، أكبر من المؤامرات، وأقوى من محاولات التفكيك، وقادراً على النهوض من جديد.
إنها معركة وطن.. ومعركة سيادة.. ومعركة مستقبل السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى