مقالات

تاج الدين بشير نيام يكتب.. ما أشبه الليلة البارحة.. قرارات وبيانات مجلس الأمن الدولي


(فلتقل خيرًا أو لتصمت)

تاج الدين بشير نيام
أصدر مجلس الأمن الدولي، المعني بحفظ السلم والأمن الدوليين، أمس بيانًا أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع في مدينة الأبيض، وحذّر من الهجمات المتكررة التي تشنها قوات الدعم السريع على المدينة، مشيرًا إلى أنها قد تكون على وشك شن هجوم قد يؤدي إلى ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين. كما طالب برفع الحصار عن الأبيض فورًا.
غير أن أغلبية السودانيين يتذكرون أن مجلس الأمن نفسه أصدر القرار رقم (2736) في عام 2024، والذي طالب قوات الدعم السريع بوقف القتال فورًا وإنهاء الحصار المفروض على مدينة الفاشر ومحيطها. وقد حظي القرار بتأييد (14) عضوًا من أصل (15) عضوًا في المجلس، مقابل امتناع عضو واحد فقط عن التصويت.
ورغم ذلك، لم تمتثل قوات الدعم السريع للقرار، بل واصلت هجماتها حتى سقطت المدينة بعد دفاع بطولي استثنائي. كما شهدت المدينة، وفقًا لتقارير عديدة، انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين والجرحى والأسرى. ومع ذلك، لم يتخذ مجلس الأمن أي إجراءات عقابية فعالة لتنفيذ قراره أو محاسبة المخالفين له حتى الآن حسب اامعلومات الواردة
وبالتالي، يرى كثيرون أن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية نتيجة عدم قدرته على ضمان تنفيذ قراراته، الأمر الذي أضعف من فعاليته وأثر على ثقة الشعوب والدول في قدرته على حفظ السلم والأمن الدوليين.
وفي المقابل، تواصل الحكومة السودانية جهودها للدفاع عن مدينة الأبيض والعمل على استعادة الفاشر وبقية المدن المتأثرة بالحرب في كردفان ودارفور والنيل الأزرق.
ويرى العديد من السودانيين أن الاعتماد الأساسي يجب أن يكون على الله تعالى، ثم على القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوى المساندة الأخرى التي تدافع عن البلاد.
ومن هنا يتجدد التساؤل: إلى أي مدى يختلف بيان مجلس الأمن الصادر في يونيو 2026 بشأن التحذير من الهجوم على الأبيض عن القرار رقم (2736) الصادر عام 2024 بشأن التحذير من الهجوم على الفاشر؟
فما أشبه اليوم بالبارحة.
06.01.1448 هـ
22.06.2026 م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى