شاذلية العشا تكتب.. وعي لا يُختر ووطن لا يُهزم {2}

في لحظة مفصلية من تاريخ الوطن تتكثف محاولات ضرب الاستقرار عبر سيل من الشائعات المصنوعة بعناية والتي تستهدف وعي المواطن قبل واقعه وتسعى لزرع الخوف وإرباك الصف الداخلي خدمة لأجندات تعمل في الظل لتفكيك الدولة وتمزيق وحدتها وهنا تتقدم مسؤولية كل فرد ليكون حارساً للحقيقة لا ناقلاً للباطل ودرعاً للوطن لا أداة عليه فالمعركة اليوم معركة وعي وثبات تتطلب يقظة لا تهتز وإرادة لا تُخترق وثقة راسخة في أن قوة الشعوب تبدأ من وعيها وتنتهي بانتصارها
إن الشائعات لم تعد تكن كلمات تُتداول في المجالس أصبحت سلاحاً نفسياً موجهاً بدقة لضرب تماسك المجتمع وإضعاف الروح الوطنية فهناك من يعمل بشكل منظم لنشر الأخبار الكاذبة عبر منصات متعددة مستهدفاً أمن المواطن واستقراره مستغلاً الظروف الراهنة لبث الرعب وإرباك المشهد العام
المطلوب اليوم موقف واضح لا يحتمل التردد أن لا يتم تداول أي خبر دون التحقق من مصدره وأن يتعامل المواطن مع كل ما يسمعه بعين فاحصة وعقل ناقد فالتثبت واجب وطني لا يقل أهمية عن أي دور في ميدان المعركة لأن الكلمة غير المسؤولة قد تفتح باباً للفوضى وتخدم من يسعى لإضعاف الدولة
إن الجهات التي تروج لهذه الشائعات تتنوع بين طابور خامس وعناصر تعمل من خارج البلاد إلى جانب أدوات إعلامية تابعة للمليشيات المتمردة التي تستهدف المواطنين وتسعى لتقويض الأمن الداخلي عبر نشر معلومات مضللة خاصة ما يتعلق بالأوضاع الأمنية في الشارع وهي شائعات هدفها الأول تخويف الناس وعرقلة عودة الحياة الطبيعية بعد سنوات من المعاناة والهجرة
وفي مواجهة ذلك يبقى التماسك الوطني هو السلاح الأقوى فشعار جيش واحد شعب واحد ليس كلمات بل مسؤولية جماعية تعني أن يكون كل مواطن في موقعه مدافعاً عن الحقيقة مساهماً في حماية مجتمعه ورافضاً أن يكون جزءاً من آلة الإشاعة التي تهدم ولا تبني
الثقة في القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة تمثل ركناً أساسياً في استقرار البلاد فهي التي ظلت تقف سداً منيعاً أمام كل التحديات وتحمل على عاتقها حماية الوطن وسيادته ومن هنا فإن دعمها والالتفاف حولها يعزز من قوة الجبهة الداخلية ويقطع الطريق أمام كل محاولات التشكيك والتفكيك
كما أن توحيد الصف الوطني ضرورة لا تقبل التأجيل خاصة في مناطق كردفان ودارفور حيث تتعاظم أهمية دور المواطنين في دعم الاستقرار وتعزيز الأمن المجتمعي فالوطن يحتاج إلى تماسك أبنائه أكثر من أي وقت مضى ولا مجال للاستماع إلى الأصوات التي تبث الفرقة أو تروج للخوف
إن المرحلة تفرض على الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية أن يتحلوا بالوعي والانتباه وأن يرفضوا الانسياق خلف أي خطاب مضلل فالوطن لا يُحمى بالشعارات بل بالفعل الواعي والموقف الصادق
رسالة واضحة لا للشائعات لا للخوف المصنوع نعم للوعي نعم للوحدة نعم لوطن يقف أبناؤه صفاً واحداً في وجه كل من يحاول النيل منه لأن السودان سيبقى قوياً بأهله عصياً على كل محاولات الانكسار طالما ظل وعي شعبه حياً لا يُخترق وإرادته صلبة لا تُهزم






