كمال صالح الكاهلي يكتب..بعيدا عن المحاصصات قريبا من الواقعمشاركة الإدارة الأهلية.. حقوق وليست منح

كمال صالح الكاهلي يكتب..
بعيدا عن المحاصصات قريبا من الواقع
مشاركة الإدارة الأهلية.. حقوق وليست منح
أي عملية تفاوضية من أجل السلام في السودان يجب أن تشمل الإدارات الأهلية من القبائل، بتكوين وفد يكون جزءاً أصيلاً في طاولة التفاوض من أجل الوطن. هذه ليست مجاملة، بل ضرورة حتمية يفرضها الواقع على الأرض.
لماذا القبائل؟ لأنها دفعت الفاتورة الأغلى والقيادة تعلم تماماً أن أكثر من ساندها في هذه الحرب هم القبائل. القبائل التي وقفت بكل قوة من أجل استعادة الدولة السودانية، وضحّت بالغالي والنفيس من أجل وحدة السودان وقوته ودحر التمرد. وقدمت الإدارة الأهلية آلاف الشهداء من أبناء القبائل سقطوا في الميدان، وليس في الفنادق. كل بيت في الوسط و البطانة وكردفان ودارفور والشمال والشرق قدم شهيداً أو جريحاً.
عندما انهارت مؤسسات، صمدت القبائل. فتحت ديارها للنازحين، وأمّنت الطرق، وشكلت كتائب المستنفرين. كانت “مصنع الرجال” الحقيقي.
القبائل هي من احترقت قراها، ونهبت مواشيها، ودمرت مشاريعها. هي صاحبة المصلحة الأولى في السلام، لأنها دفعت ثمن الحرب من لحمها الحي
ونقولها بملء الفم أي عملية تفاوض لا تشمل القبائل المتضررة والتي ساندت ودعمت، غير مرحب بها، ولن تجلب السلام للبلاد.
ولا يعقل بل لا يمكن أن يجلس في فنادق الخارج من لم يطلق رصاصة، ليقرر مصير من قدم ابنه شهيداً. هذا ظلم سيولد حرباً جديدة.
الإدارات الأهلية هي الضامن الاجتماعي الاتفاق الذي توقع عليه الحكومة والحركات، من ينفذه على الأرض؟ من يقنع المواطن الغاضب الذي فقد كل شيء؟ الإدارات الأهلية هي الوحيدة القادرة على “تبريد” المجتمع وشرعنة أي اتفاق.
ومعلوم ان جزء كبير من هذه الحرب له امتدادات قبلية وصراعات موارد واي استبعاد زعماء القبائل من الحل يعني ترك الجمر تحت الرماد.
. ولذلك لا بد من دعوة نُظار وعمد ومكوك القبائل التي ساندت الدولة، خاصة من مناطق التماس، لتشكيل وفد تفاوضي أصيل. لا كمراقبين، بل كشركاء في القرار.َوقبل الجلوس مع العدو، توقيع ميثاق بين القبائل الداعمة للدولة يضمن وحدة الصف ويمنع اختراقها.
كما أن أي تفاوض يجب أن يبدأ بملف تعويض القبائل المتضررة، وإعادة إعمار قراها، ورعاية أسر شهدائها. السلام ليس مجرد توقيع، بل عدالة.
والقبائل حملت البندقية دفاعاً عن السودان عندما تردد غيرها. اليوم من حقها أن تحمل قلم التوقيع على مستقبل السودان.
تجاهل القبائل في أي تسوية قادمة هو خيانة لدماء الشهداء، وانتحار سياسي سيُدخل البلاد في دوامة جديدة. السلام الحقيقي يبدأ من الاعتراف بمن دفع الثمن، لا بمن فاوض في الفنادق.





