مقالات

محمد أحمد كباشي يكتب.. القضارف.. المالية تحمل هم الخريجين

  

محمد أحمد كباشى

مع نهاية كل فصل دراسي بالجامعات المنتشرة بولايات البلاد تنتهي معه فصول تخريج باحتفالات باذخة وأفراح تعم الأسر والأصدقاء والمعارف لكن سرعان ما يتبخر هذا الفرح مع رحلة البحث عن عمل باعتبار أن ماعون الوظائف في الدولة بات لا يستوعب آلاف الخريجين ، وبذلك يصبح الحديث عن تشغيل الخريجين أكبر من مجرد البحث عن وظيفة؛ يصبح الحديث عن تحويل طاقة بشرية معطلة إلى قوة إنتاج حقيقية.

ومن هنا تبرز أهمية عودة صندوق تشغيل الخريجين بولاية القضارف إلى المشهد، بعد قرار وزارة المالية بإعادة الصندوق للعمل عبر الإدارة الاقتصادية، والمضي به في مشروع تخفيف أعباء المعيشة.

. القضية ليست في عودة الصندوق إلى العمل فحسب، وإنما في الفكرة التي يقف خلفها: كيف نحول الخريج من باحث عن وظيفة إلى صاحب مشروع ومنتج ودافع لعجلة الاقتصاد؟

القضارف، بما تملكه من تجارب سابقة في تشغيل الخريجين والمشروعات الإنتاجية، تبدو أمام فرصة لإعادة تقديم نموذج مختلف؛ نموذج لا يجعل الخريج ينتظر الوظيفة الحكومية، وإنما يمنحه فرصة ليصنعها لنفسه ولغيره.

وزيرة المالية نجاة أحمد إبراهيم، وهي تعيد ترتيب هذا الملف، تدرك أن معالجة البطالة لا يمكن أن تعتمد على الوظائف الحكومية وحدها، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. لذلك يصبح الرهان الحقيقي على المشروعات الصغيرة، والشراكات، والجمعيات التعاونية والنسوية، والأنشطة المنتجة التي تستطيع أن تخلق دخلاً وتخفف أعباء المعيشة.

واللافت أن المالية نجحت كذلك في إعادة تحريك ملف الجمعيات التعاونية والنسوية، مستفيدة من تجارب وشراكات سابقة، وهي خطوة يمكن أن تفتح مساحات جديدة أمام الخريجين للدخول في دورة الإنتاج.

مدير صندوق تشغيل الخريجين علي حسن، ومعه مدير الإدارة الاقتصادية منتصر عوض السيد، أمام اختبار حقيقي؛

والميزة المهمة أن الصندوق لا يبدأ من الصفر، وإنما يستند إلى خبرات تراكمية وتجارب سابقة داخل الولاية، الأمر الذي يتيح البناء على ما تحقق وتجاوز ما لم ينجح.

ثم يأتي الرهان الأكبر على الإرادة السياسية والتنفيذية، في ظل قيادة والي القضارف الفريق محمد أحمد حسن، وما تطرحه حكومة الولاية من توجه نحو الإعمار والتنمية وتوظيف القدرات والطاقات.

وقد عكست مشروعات الخريجين ومعرض منتجاتهم، وما حظيت به من إشادة خلال نفرة الزكاة الأخيرة، حقيقة مهمة: الخريج حين يجد الفرصة والتمويل والتدريب، يستطيع أن يقدم أكثر مما نتوقع.

قطع شك..

 واحتياجات خريجيها.

فولايات السودان كلها تواجه بدرجات متفاوتة تحدي البطالة وسط الخريجين، ولا يمكن أن تبقى طاقات آلاف الشباب حبيسة الانتظار إلى حين توفر وظيفة حكومية.

المطلوب أن تحذو بقية الولايات حذو القضارف، وأن تضع ملف الخريجين ضمن أولوياتها الاقتصادية والتنموية، وأن تنتقل من سياسة انتظار الوظيفة إلى سياسة صناعة الفرصة.

فحين يجد الخريج مشروعاً، يجد المواطن خدمة، ويجد السوق منتجاً، وتجد الولاية دورة اقتصادية جديدة.

وهنا يصبح تشغيل الخريجين ليس مجرد معالجة للبطالة، وإنما استثماراً في الإنسان، وتحريكاً للاقتصاد، وبناءً للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى