مقالات

محمد أحمد كباشي يكتب.. والي جنوب كردفان.. قيمة الوصول إلى كادقلي

َ

 رحلة امتدت ثلاثة أيام من الخرطوم إلى عاصمة جنوب كردفان، لم تكن  مجرد انتقال إداري لوالي الولاية، الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي محمد، من مقر إقامته إلى مكتبه، حيث ظلت العاصمة طوال الفترة الماضية في انتظار أن يعود إليها الوالي وتعود إليها معها صورة الدولة وهي تمارس مهامها من قلب الولاية.

الوصول إلى كادقلي في هذا التوقيت يحمل رسائل أكبر من الطريق الذي سلكه الوالي، وأعمق من مجرد مباشرة مهام من داخل المكتب.

 في ظرف استثنائي حملت خطوات الوالي  معنى الدولة، وهيبة السلطة، ورسالة الطمأنينة للمواطن، وإشارة واضحة إلى أن كادقلي ليست مدينة تنتظر، وإنما عاصمة حية تستعيد عافيتها وتستحق أن تكون مركزًا لإدارة مرحلة جديدة.

أن يباشر الوالي مهامه من داخل كادقلي، وأن يكون قريبًا من مواطنيه، وأن يرى المشهد بعينيه  وأن يلتقي العامل والنازح والتاجر والمزارع والقيادات الأهلية والشباب والمرأة، فذلك يعني بداية حقيقية للخروج من حالة الاختناق، وفتح نافذة جديدة للتعافي.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة الوصول.

كادقلي عاشت ضغط الحرب وتداعياتها، وذاقت شح المواد الغذائية وصعوبة الحركة والقلق الذي فرضته الظروف الأمنية، قبل أن يبدأ الانفراج مع فتح الطريق من الدلنج إلى كادقلي وهبيلا، وتراجع حالة الاختناق التي ظلت تلقي بظلالها على الحياة اليومية.

لكن فتح الطريق لا يعني أن كل شيء قد انتهى.

بل ربما يعني أن مرحلة جديدة قد بدأت.

مرحلة لا تكون الأولوية فيها فقط لتأمين الطرق والمدن، وإنما لإعادة تشغيل الحياة.

وهنا تتحول مهمة الوالي من مجرد إدارة ولاية في زمن الحرب إلى قيادة مرحلة التعافي.

عليه أن يكسر ما تبقى من الحصار النفسي قبل الحصار الجغرافي، وأن يجعل من الطريق الذي أوصله إلى كادقلي طريقًا يصل منه إلى بقية المحافظات والمحليات والإداريات الآمنة.

فالوالي لا يكفي أن يكون موجودًا في العاصمة.

أن يذهب إلى الميدان، وأن يرى بنفسه ما تحقق وما تعطل، وأن يلتقي بالمجتمعات المحلية، وأن يستمع إلى المبادرات الأهلية، وأن يكتشف الإمكانات التي يمكن أن تتحول، بقليل من الدعم الحكومي، إلى مشروعات كبيرة.

وهنا تأتي قدير.

إذا كانت هناك زيارة ميدانية عاجلة ينبغي أن تكون ضمن أولى محطات الوالي، فإن محافظة قدير تستحق أن تكون في مقدمة القائمة.

ليس من باب المجاملة، وليس لأن قدير تحتاج إلى زيارة بروتوكولية، وإنما لأن هناك تجربة تستحق أن تقف عندها حكومة الولاية.

في قدير، سيجد الوالي أن المجتمع لم ينتظر الحكومة حتى تبدأ التنمية، وإنما بدأ بما يستطيع، وتحرك بما يملك، وطرق أبواب التنمية بإرادة أهلية واضحة.

وسيجد أن لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير حملت على عاتقها عبئًا ثقيلًا، وتحركت في مساحة واسعة من العمل التنموي، ونفذت ودفعت بمشروعات رغم محدودية الإمكانات وتعقيدات المرحلة.

فالطريق الذي يجري العمل عليه بين كالوقي وابو جبيهة  يمثل شريان حياة يربط الناس ولهذا، فإن زيارة الوالي إلى قدير يمكن أن تكون أكثر من زيارة ميدانية.

ولعل الوالي ومدير إعلامه، الأخ والصديق عبد الوهاب أزرق، سيتابعان من خلال هذا العدد والأعداد القادمة من حواس الإخبارية تفاصيل هذا الحراك التنموي، نحن لا نكتب عن قدير لأنها محافظة بعيدة.

نكتب عنها لأنها نموذج لما يمكن أن تفعله الإرادة المحلية عندما تتوافر لها الرغبة في العمل.

ونكتب عنها لأن ما يجري هناك يجب ألا يظل جهدًا محليًا محدودًا، بل ينبغي أن يجد طريقه إلى أجندة حكومة الولاية.

قدير لا تحتاج إلى من يكتشفها فقط.. بل تحتاج إلى من يدفع بها إلى الأمام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى