كمال صالح الكاهلي يكتب..قبل فوات الأوان، ماذا يحدث في البطانة؟

أصبحت البطانة، تلك الأرض التي كانت مضرب المثل في الأمن والتعايش، مسرحاً للنهب المسلح في وضح النهار. مشاهد تتكرر بذات السيناريو، وضحايا يتساقطون، وطريق يفقد هيبته يوماً بعد يوم.
قبل أسبوع واحد فقط، استوقفت مجموعة مسلحة عربة دفار محملة بالبضائع. طلب الجناة من السائق ماءً للشرب، وما إن توقف حتى ترجل من عربة بوكس سبعة أفراد مدججين بالكلاشنكوف، ونهبوا البضاعة تحت تهديد السلاح ثم لاذوا بالفرار. الحادثة ليست الأولى، فقد تكررت بنفس الأسلوب خلال الفترة الأخيرة حتى باتت نمطاً مقلقاً.
الحرب فاقمت الكارثة
*الحرب الدائرة الآن في البلاد خلفت أوضاعاً كارثية، وضاعفت من حدة الهشاشة الأمنية التي تعاني منها مناطق كالبطانة.
فغياب سلطة الدولة المركزية، وانتشار السلاح خارج أيدي القوات النظامية، فتح الباب على مصراعيه أمام المتفلتين ليعيثوا في الأرض فساداً دون رادع. ما يحدث في البطانة ليس معزولاً عن المشهد العام
منطقة تفقد بوصلتها
البطانة اليوم باتت منطقة منعدمة الأمن، وبدأت تفقد ضميرها وأخلاقها التي عُرفت بها. الأرض التي كانت تنعم بالأمان بفضل التعايش السلمي بين قبائلها، تحولت اليوم إلى “مقابر للنهب” بعد أن كانت “نعمة” يضرب بها المثل.
هذا التفلت الأمني يهدد بتحويل البطانة إلى صحراء جرداء تتوقف فيها حركة المواطنين والتجارة، ويفتح الباب أمام تحوّلها إلى ساحة قبائل متناحرة إن استمر الصمت.
أين قوات درع السودان؟
قوات درع السودان وموقع ميلادها ، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالقيام بدورها الحقيقي على الأرض ولأن تكون جزءا اصيلا في تحقيق الأمن كنا دورها في معركة الكرامة
. بقاء الوضع على ما هو عليه يعني أننا نسلم المنطقة للفوضى.
المطلوب الآن قرار حاسم: حصر السلاح في أيدي القوات المسلحة والقوات النظامية المنضبطة قبل فوات الأوان. فترك السلاح في يد كل من هبّ ودبّ يعني أن النهب سيتحول إلى تجارة مربحة ينضم إليها كل متفلت وضعيف إيمان ومريض قلب.
فهل من مغيث؟
إن لم نقم بمحاربة هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا بكل حزم، ستتوسع رقعة الجريمة وتستقطب المزيد من المنحرفين. أهل البطانة وقبائلها المعروفة بالحكمة والشهامة لن يقبلوا أن تضيع أرضهم، لكنهم يحتاجون إلى سند الدولة وهيبتها.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن نكتب نعي البطانة؟ أم ننتظر حتى تصبح الطرق مقابر والمتاجر خاوية؟







