حوارات

حمد الإمام موسى حسين رئيس لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير في حوار مع «حواس الاخبارية».. موارد قدير يجب أن تعود بالخير على أهل قدير، والتنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكاتف المجتمع وحسن إدارة موارده.

موارد قدير يجب أن تعود بالخير على أهل قدير، والتنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكاتف المجتمع وحسن إدارة موارده.

«لا تنمية بلا أمن».. لجنة قدير تسخّر مواردها لدعم القوات المسلحة والمقاومة الشعبية

لن نترك قرية أو فريقاً يواجه العطش.. وهدفنا «زيرو عطش»

دفع متأخرات المعلمين لثلاث سنوات.. و500 ألف جنيه راتباً شهرياً للمعلم النظامي

حاوره: محمد أحمد كباشي
في محافظة قدير، حيث تتجاور الثروة المعدنية مع اتساع رقعة الاحتياجات الخدمية، بدأت تجربة مجتمعية تسعى إلى تحويل الموارد المحلية من مجرد ثروة مستخرجة إلى مشروعات تنموية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية. فالمياه، والتعليم، والصحة، والطرق، والأمن، والشباب، كلها ملفات ظلت حاضرة في قائمة التحديات، الأمر الذي دفع أبناء المحافظة إلى البحث عن صيغة تضمن إدارة مواردهم بصورة أكثر فاعلية.
في هذا الحوار يفتح رئيس لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير حمد الإمام موسى حسين ملف التجربة منذ بداياتها، ويكشف تفاصيل النزول إلى القواعد وتوثيق موافقات المجتمعات، وما تحقق في التعليم والصحة والمياه والطرق، إلى جانب رؤية اللجنة للأمن ودعم القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وبرامج الشباب والرياضة.

من أين نبعت فكرة تكوين لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير؟

بداية مشوار اللجنة كانت من خلال مؤتمر جامع شاركت فيه جميع الوحدات الإدارية والقرى والفرقان، وطرحنا خلاله مصفوفة تنموية شاملة تقدر احتياجاتها بترليونات، وتغطي قطاعات الصحة والتعليم ودور العبادة والطرق والمياه وكل الاحتياجات الأساسية للمجتمع.
الفكرة لم تأتِ من فراغ، فقد تلقينا شكاوى كثيرة من المواطنين حول تراجع الخدمات، وشح المياه، وانعدام الطرق المعبدة، وانهيار عدد من السدود والمراكز الصحية وتعطل بعض المدارس. وفي المقابل، فإن محافظة قدير غنية بالموارد، لكن المشكلة كانت في عدم إدارة هذه الموارد بالصورة التي تحقق أكبر فائدة للمجتمع.
لذلك رأينا أن تطوير التعدين يمكن أن يكون مدخلاً أساسياً لمعالجة هذه المشكلات، واستفدنا من تجارب التعدين في محليتي تلودي والليري، وعلى ضوء ذلك أعددنا المصفوفة التنموية التي شملت مختلف الاحتياجات، وتمت برمجتها وفق الأولويات.
والهدف الأساسي من المصفوفة هو استغلال موارد المحافظة بصورة مثلى وتحويلها إلى مشروعات تنموية يستفيد منها المواطن في مختلف المناطق.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم بعد المؤتمر؟

بعد توصيات المؤتمر اتفقنا على قيام شورى واسعة، وأن يتم تعميم الفكرة على جميع الوحدات الإدارية والقرى والفرقان، حتى تكون المصفوفة تعبيراً حقيقياً عن إرادة المجتمع.
بدأنا النزول إلى القواعد من منطقة حجير الدوم وكنانة، ثم الوحدات الإدارية توسي وكالوقي ومرنج وقدير، بينما تعذر الوصول إلى وحدة أم دحيليب بسبب الظروف الأمنية، مع العلم أن غالبية سكانها نزحوا إلى داخل المدينة.
وطلبنا من المواطنين أن تكون الموافقة على المصفوفة مكتوبة وموثقة، وبالفعل قامت الشخصيات الاعتبارية، من المشايخ والمرأة والشباب، بتوثيق موافقتهم.
وكان موقفنا واضحاً: بعد أن يتفق المجتمع على مشروعاته وأولوياته، لا ينبغي أن يسمح لأي شخص بتخريب ما اتفق عليه الناس، لأن ما توصلنا إليه يمثل إرادة المجتمع وليس قراراً حكومياً.
وفي النهاية استلمنا موافقات موثقة من مختلف الوحدات الإدارية، ثم جلسنا مع المدير التنفيذي ولجنة الأمن والعمد، وعرضنا عليهم ما تم التوصل إليه، ووجدنا منهم الاستجابة والموافقة، وتم تسليم المذكرة للمدير التنفيذي.

ما الضوابط التي وضعها المجتمع لإدارة الموارد؟

كانت هناك ثلاثة شروط أساسية وضعها المجتمع، وهي:
الحفاظ على سلامة البيئة.
حفظ حقوق المجتمعات المحلية.
تحقيق التوزيع العادل للموارد.
وكان لا بد من التواصل مع الشركة السودانية للموارد المعدنية، ومن أجل حفظ حقوق المجتمع فتحنا حساباً في فرع بنك النيل، وأصبح الصرف يتم وفق الإجراءات المالية والمحاسبية وعبر المحافظة.
ماذا تحقق في ملف التعليم؟

الحمد لله، تجربتنا بدأت تنتقل من التخطيط إلى أرض الواقع. ومن أول الملفات التي عملنا عليها التعليم، حيث نظمنا مؤتمراً للتعليم وتبنينا جميع توصياته.
بدأنا بتأهيل المنشآت التعليمية وإنشاء فصول المرحلة المتوسطة في مختلف الوحدات الإدارية وداخل المدينة، كما عملنا على تأهيل المدارس في المراحل المختلفة.
ومن الملفات المهمة التي تعاملنا معها متأخرات مرتبات المعلمين لثلاث سنوات، وتم دفعها، كما وضعنا مرتباً شهرياً قدره 500 ألف جنيه للمعلم النظامي و300 ألف جنيه للمعلم المتعاون.
كما وفرنا وجبة داخل المدرسة للمعلم والطالب، وعملنا على تحسين البيئة المدرسية من خلال توفير الإجلاس والمكاتب وغيرها من الاحتياجات.
شعارنا في هذا الملف هو: «بالعلم والمعرفة تنهض الشعوب».
والنتيجة كانت إيجابية، فقد ساهمت هذه الإجراءات في تشجيع المعلمين والطلاب وأسرهم، وفتحت المدارس أبوابها أمام الطلاب.

وماذا عن القطاع الصحي؟
في ملف الصحة بدأنا بتأهيل المستشفى المرجعي بمدينة كالوقي، وتمت إعادة ترميمه وأصبح جاهزاً للافتتاح، كما قمنا بحصر جميع نواقصه ونحن على استعداد لتوفيرها.
كذلك عملنا على تأهيل المراكز الصحية القائمة وإنشاء مراكز جديدة في المناطق التي لم تكن توجد بها خدمة صحية.
ولدينا خطة لإنشاء صيدلية شعبية توفر الأدوية للمواطنين، خصوصاً الأدوية النادرة، على أن تكون أيضاً مركزاً لتوزيع الخدمات الدوائية على الوحدات الإدارية والقرى.
كما نعمل على التعاقد لمدة ثلاثة أعوام مع اختصاصيين في الباطنية والنساء والتوليد والأطفال، وتجري الترتيبات لإنشاء استراحة لهم، واللجنة ملتزمة بتوفير وسائل الراحة وتذليل الصعاب أمام أي كادر طبي يأتي إلى المحافظة.

المياه واحدة من أكبر التحديات.. ماذا فعلتم؟

بدأنا بتأهيل الحفائر في المناطق التي لا توجد بها مصادر مياه، وبدأنا بحفيرة أم الشيخ بوحدة قدير، وحفير بمنطقة الجنبة بكنانة، وحفير بمرنج، وحفيرة في النضيف والقوي، ويبلغ عدد الحفائر المستهدفة نحو 16 حفيرة.
كما قمنا بتأهيل المضخات وتطويرها، ودعم الدوانكي بمنظومات الطاقة الشمسية في وحدات توسي وأم دحيليب ومرنج وحجير الدوم.
وفي هذا الملف رفعنا شعاراً واضحاً هو «زيرو عطش»، ولن نترك قرية أو فريقاً يواجه العطش ما دام بإمكاننا أن نقدم شيئاً لمعالجة المشكلة.
ماذا عن برنامج الطرق؟
حمد الإمام موسى حسين:
قبل أن نبدأ تنفيذ أي طريق، عملنا على توفير وحدة هندسية تقدر قيمتها بنحو 4 تريليونات و260 ألف جنيه، وتضم ثلاثة قلابات ومندالة وموتر قريد وسطحه وتانكر ولودر، إضافة إلى توفير وحدة هندسية لمرنج باعتبار أن هناك نسبة 15% مخصصة للوحدة.
وهذه الأصول تم توفيرها من مال المجتمع، وهي منفصلة عن أموال المسؤولية المجتمعية وأموال الشركة السودانية للموارد المعدنية، باعتبار أن هناك نسبة خاصة بالمجتمع المحلي بموجب العقد المبرم بين الشركة المنتجة والمجتمع.
ولتنفيذ الطرق استعنا بالمهندس بادي الضو، وهو مختص في الطرق والجسور على المستوى الاتحادي وله تجارب في تنفيذ الطرق القومية، وأحضر معه فريقاً من الفنيين والمهندسين وعمال التربة.
ونحن من جانبنا تكفلنا بالمرتبات، ووقعنا عقداً لتنفيذ الطرق والجسور، التي تشمل أربعة كباري طائرة، بالتنسيق مع الهيئة القومية للطرق.
أما الطريق الخاص بمحافظة قدير، فيمتد من خور ود المليسي حتى قردود تورو، وبعد إنجاز هذا العمل سنسعى بالتنسيق مع بقية المحافظات لتنفيذ الطريق القومي رشاد–أبو جبيهة كالوقي–تلودي–الليري، عبر شراكة مع الدولة، وسنسخر وحدتنا الهندسية لهذا المشروع.

كيف تنظرون إلى ملف الأمن في ظل الظروف الحالية؟

رفعنا منذ البداية شعار «لا تنمية بلا أمن»، ولذلك كان لا بد من دعم ملف الأمن، ووظفنا إمكانياتنا في دعم القوافل والمقاومة الشعبية والاحتياطي والقوات التي حضرت إلى مناطقنا.
كما قدمنا الدعم للجرحى والمصابين، ودعمنا القوافل التي اتجهت إلى أم روابة والأبيض، وساندنا الوحدات الموجودة بالوقود والإعاشة والنثريات.
وقدمت اللجنة للمقاومة الشعبية دعماً بلغ ملياراً و869 مليون جنيه، وفي المقابل وفرت المقاومة الشعبية خمس عربات قتالية و50 موتر، بالتنسيق مع المركز والمقاومة الشعبية بالولاية.
ونحن نعمل على تقوية المقاومة الشعبية بكل ما نستطيع، لأن مناطقنا محاطة بمناطق تشهد تهديدات أمنية، وننظر إلى محافظة قدير باعتبارها مجتمعاً متماسكاً في مواجهة التحديات.
ولدينا خطة لدعم جميع الوحدات الإدارية بالمواتر والتكاتك، بما يسهم في تعزيز الوجود والقبضة الأمنية.

ماذا عن برامج الشباب والرياضة؟

نعمل على تطوير مشروعات الشباب وإخراجهم من دائرة الفقر، من خلال الورش والزيارات التدريبية إلى العاصمة وعدد من الولايات.
كما ندعم المتقدمين لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه، ولدينا خطة لتأهيل وتدريب الكوادر عبر دورات متقدمة.
وفي الجانب الرياضي نعمل على إنشاء استاد، كما قدمنا الدعم للرياضيين والفرق الشعبية والحركة التراثية، ووفرنا لهم عدداً من الاحتياجات.
نحن نؤمن بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل المحافظة، ولذلك نريد أن ننتقل بالشباب من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج والمشاركة في بناء مجتمعهم.

ماذا تقول في ختام هذا الحوار؟

في الختام، نوجه التحية والدعوات للقوات المسلحة وهي تقاتل في الصفوف الأمامية دفاعاً عن الأرض والعرض في معركة الكرامة، ونبارك للشعب السوداني الانتصارات التي تحققت.
كما نؤكد لأهلنا في محافظة قدير أن لجنة تنمية وتطوير المحافظة ستواصل العمل من أجل تحويل مواردنا إلى خدمات ومشروعات تنموية يستفيد منها الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى