مقالات

محمد أحمد كباشي يكتب..جهاز المخابرات بشمال كردفان.. بين الخنادق ومعسكرات الإيواء

معلوم ان الأمن الحقيقي وبمبدا الآية الكريمة (الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف) هو أن يشعر المواطن أن الدولة موجودة معه عندما يمرض، وعندما يجوع، وعندما يحتاج إلى من يمد له يداً.
هكذا تبدو الصورة واقعا معاشا في حاضرة شمال كردفان الأبيض من خلال القراءة الصحيحة لمجريات الأحداث

لم يدخل مدير الجهاز العميد صهيب عبادي جلال الدين مركز الإيواء الموحد ليؤدي مهمة أمنية وينصرف، وإنما دخل إلى تفاصيل حياة النازحين؛ نظافة وإصحاح بيئي، وتنظيم يوم علاجي،من فحوصات، وتوزيع أدوية مجانية، وقرابة 120 طفلاً كان لهم موعد مع الختان وفرحة صغيرة في زمن كبير من الأحزان.
هذه ليست مجرد حملة نظافة فقط بل هي رسالة دولة ومسؤول يعي دوره تماما تجاه مجتمع عاني ويلات الحرب والنزوح .
والطفل الذي عاش الحرب لا يعرف كثيراً عن الحسابات السياسية ولا عن خرائط النفوذ.. يعرف فقط أن بيته لم يعد موجوداً، وأن حياته تغيرت، وأنه يحتاج إلى لحظة فرح.

ولهذا فإن ختان 120 طفلاً ليس رقماً في خبر، كما أن توزيع الدواء ليس فقرة بروتوكولية، وحملة النظافة ليست صورة لمسؤول يحمل مكنسة أمام الكاميرات وتنتهي عند هذا الحد.
إذا استمرت هذه المبادرات وتحولت إلى عمل مؤسسي، فإنها يمكن أن تصنع فارقاً حقيقياً في حياة الناس.
المواطن يريد أن يرى مؤسسات دولته في المدرسة، والمستشفى، ومركز الإيواء، ومكان العمل، وفي كل موقع يحتاج فيه إلى الدولة.
وهنا تحسب لجهاز المخابرات العامة بشمال كردفان هذه الخطوة ذات الأثر الفاعل معنى ودلالة والقيمة الأكبر لهذه الزيارة تكمن في استمراريتها وما اظن سعادة العميد صهيب بحاجة إلى تذكيره خاصة وأن المبادرة خرجت من البيت بل نتوقع واتساعها إلى المحليات التي عادت الي حضن الوطن من قبضة المليشيا الآثمة ، والوصول إلى المناطق الأشد احتياجاً، .. معركة ما بعد الحرب لن تكون أقل أهمية من معركة الحرب نفسها.
لأن الانتصار لا يكتمل بتحرير الأرض وحده؛ الانتصار الحقيقي أن نعيد للإنسان حياته.
وفي الأبيض، بين خيام النازحين وأصوات الأطفال، كانت هناك رسالة أكبر من حملة نظافة ويوم صحي:
وهنا فقط..
يصبح الأمن إنسانياً، وتصبح خدمة المواطن جزءاً من حماية الوطن.
قطع شك.. من الخندق إلى معسكر الإيواء، تحية لمدير الجهاز بولاية شمال كردفان والي أركان حربه وسلمه ومزيد من المبادرات في ذات الاتجاه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى