محمد أحمد كباشي يكتب.. مستشفى كسلا.. من يرفع الراية البيضاء؟

ليس مؤلماً أن يمرض الإنسان، فلكل داء دواء، ولكن المؤلم حقاً أن يدخل المستشفى وهو يبحث عن العلاج، فيجد نفسه داخل بيئة تحتاج هي الأخرى إلى من يعالجها.
ما يجري داخل مستشفى كسلا لم يعد مجرد قصور إداري أو نقص في الخدمات، بل أصبح حالة تستحق إعلان الطوارئ واتخاذ قرارات فورية لا تحتمل التأخير باعتبار أن الحالة الراهنة وصلت مرحلة متأخرة من الانهيار . فالمستشفى الذي يمثل واجهة القطاع الصحي بالولاية يعيش حالة من الفوضى يصعب وصفها، وكأن الجميع رفع الراية البيضاء أمام الانهيار.
تبدأ الحكاية من البوابة الرئيسية. لا إجراءات واضحة، ولا تنظيم للدخول، ولا رقابة حقيقية ( ممكن تدخل بي كارو اوتكتك اما المواتر حدث ولا حرج ) . هنا يدخل من يشاء، ويخرج من يشاء، حتى أصبحت ساحات المستشفى مفتوحة لكل شيء إلا الانضباط
داخل الباحة تختلط الوجوه والغايات. مرضى، ومرافقون، ومتجولون، وأشخاص لا علاقة لهم بالعلاج، وآخرون اتخذوا المكان للاستراحة أو المبيت ليلا ، بينما تنتشر مواقد إعداد الشاي والقهوة وإعداد الطعام في مشهد ينسف هيبة مؤسسة يفترض أن تكون عنواناً للنظام والنظافة.
ولأن الفوضى لا تأتي وحدها، فقد شكا عدد من المواطنين من تكرار حوادث سرقة الهواتف والأمتعة داخل المستشفى. وعندما يغيب التنظيم، يصبح أمن المرضى ومرافقيهم أول الضحايا.
أما ليلة الأمطار، فقد كانت كاشفة لحجم المأساة. تدافع الموجودون خارج العنابر إلى داخلها اتقاءً للمطر، حاملين أمتعتهم،ونيراهم لتتحول غرف المرضى إلى أماكن مكتظة، في مشهد يكشف هشاشة الإدارة وغياب الرقابة على المستوى الطبي والأمني
وفي قسم الطوارئ، لا تكاد تجد ما يطمئن النفس. رجال ونساء في مكان واحد، دون فواصل كافية تحفظ الخصوصية، وكأن كرامة المريض أصبحت آخر ما يُفكر فيه على مقربة من عنبر الطوارى غرفة ممرضات هنا الازعاج والمكياج وفوضي الهواتف النقالة
أما النظافة، فهي الجرح الأكثر إيلاماً. جدران ملوثة بآثار البصق ، وأركان تحتاج إلى تنظيف وتعقيم، في وقت يفترض أن تكون فيه المستشفيات أكثر الأماكن حرصاً على مكافحة العدوى، لا بيئة تثير الخوف منها.
نقول مستشفى كسلا لا يحتاج إلى لجان تزور وتغادر، بل يحتاج إلى قرار شجاع يعيد للمكان هيبته، ويعيد للمريض حقه في العلاج داخل بيئة آمنة ونظيفة تحفظ كرامته.
الرسالة الأخيرة إلى والي كسلا اللواء الصادق الأزرق ووزارة الصحة لا تنتظروا حتى يصبح الحديث عن مستشفى كسلا مرادفاً للفشل بل أصبح عنوانا لذلك انزلوا إلى الميدان بعيداً عن التقارير المكتبية، وشاهدوا بأعينكم ما يراه المرضى وذووهم وما يعانوا منه كل يوم فقد رأيت بأم عيني وسمعت تفاصيل يندي لها لها الجبين
… وقطع شك، فإن المستشفى الذي يفقد النظام، والادارة السليمة يفقد قبل ذلك ثقة الناس ويصبح عبارة عن سوق (ام دفسو) وبهذا المستوى فاقد للصلاحية.. ولنا عودة بإذن الله .





