مدير تنفيذي محافظة قدير عصام الدين السيد انقلو لـ«حواس الإخبارية»:

كل حدود المحافظة تحت سيطرة القوات المسلحة
المقاومة الشعبية ولدت بأسنانها.. وقدمنا الشهداء ضمن متحرك الصياد
نعمل لإنشاء مستشفى مرجعي يخدم محافظات المثلث.. ونستهدف توفير الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي
حاوره: محمد أحمد كباشي
تُعد محافظة قدير واحدة من المناطق ذات الخصوصية الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية في جنوب كردفان، فهي تجمع بين التنوع القبلي الكبير والنشاط الزراعي والرعوي، فضلاً عن ثروات معدنية هائلة جعلت التعدين أحد أبرز روافد الاقتصاد المحلي.
وبالرغم من تأثيرات الحرب وتذبذب الأمطار وتحديات الطرق والخدمات، استطاعت المحافظة، وفقاً لمديرها التنفيذي عصام الدين السيد انقلو في حواره ل لصحيفة ، أن توظف مواردها المحلية وإمكانات مجتمعها في دعم الأمن والتنمية، عبر شراكة بين الجهاز التنفيذي والإدارة الأهلية والشباب والمرأة ولجنة تنمية وتطوير قدير.
كيف تقدمون محافظة قدير من حيث الموقع والتكوين السكاني والموارد؟
محافظة قدير تمثل، بكل المقاييس، سوداناً مصغراً، فهي تضم ست وحدات إدارية هي: كالوقي، قدير، حجير الدوم، مورنج البحيرة، توسي، وأم دحيليب، وتضم مختلف المكونات والقبائل السودانية.
وتتكون المحافظة من إمارتين، هما إمارة الكواهلة وإمارة اللوغان، ويعتمد السكان بصورة أساسية على النشاط الزراعي والرعي. اهم المحاصيل السمسم والذرة والفول والصمغ العربي.المنتجات الغالبية.
كما تزخر المحافظة بالثروات المعدنية، خاصة الذهب، وتوجد بها عدة مواقع للتعدين، من بينها مناجم باجون في وحدة البحيرة، ومنجم قردود تورو في وحدة توسي، ومنجم الحميض أطويل في وحدة حجير الدوم، فضلاً عن عمليات استكشاف في مناطق أخرى، وهناك عدد من الشركات التي تعمل في مجال التعدين.
كيف تبدو الأوضاع الزراعية في ظل تذبذب الأمطار خلال الفترة الماضية؟
شهدت المحافظة خلال الفترة الماضية تذبذباً في معدلات الأمطار، وهذا انعكس بصورة مباشرة على النشاط الزراعي، مع اختلاف مستوى الأمطار من منطقة إلى أخرى.
وأمام هذه الظروف اضطر غالبية المزارعين إلى الاتجاه نحو زراعة الذرة الخفيفة، باعتبارها أكثر ملاءمة للظروف المطرية الحالية.
إلى أي مدى تأثرت محافظة قدير بالحرب، ؟
شهدت المحافظة اعتداءات من الحركة الشعبية، وبعد التحالف مع «تأسيس» تعرضت وحدة مورنج لاعتداء أدى إلى سقوط المنطقة ، لكن قواتنا تمكنت خلال ساعات من استردادها.
كما تعرضت منطقة أم دحيليب لاعتداء من المليشيا والحركة الشعبية، وتمكنت القوات من استردادها بعد نحو ساعة فقط، وقد احتسبنا عدداً من الشهداء.
وبحمد الله، وبفضل التنسيق بين رئاسة المحافظة وقيادة الكتيبة 255 والقوات المساندة لها، نستطيع القول إن حدود المحافظة بكل وحداتها الإدارية أصبحت تحت سيطرة القوات المسلحة.
حدثنا عن المقاومة الشعبية ودورها في معركة الكرامة بمحافظة قدير؟
المقاومة الشعبية في محافظة قدير ولدت بأسنانها، ونقولها بملء الفم إنها من أوائل وأبرز المقاومات الشعبية على مستوى الولاية، بالنظر إلى ما قدمته من تضحيات ومجهودات.
شاركت المقاومة بصورة فاعلة ضمن متحرك الصياد، كما أسهمت في فتح طرق الدلنج وكرتالة والتكمة، وقدمت عدداً من الشهداء.
وهناك شباب مخلصون يعملون ليلاً ونهاراً من أجل أن تنعم المحافظة بالأمن والاستقرار، وقد ساهم في دعم هذه الجهود الدعم السخي من لجنة تنمية وتطوير قدير، التي وفرت عدداً من المركبات القتالية والمواتر، وأسهمت بصورة مباشرة في تنفيذ الأطواف والمهام الأمنية.
في ظل ظروف الحرب وصعوبة التنمية في جنوب كردفان، كيف تعاملتم مع ملف الخدمات؟
ظروف الحرب والمشكلات التي تمر بها ولاية جنوب كردفان جعلت التنمية أمراً صعباً، لكن الله حبانا بتكامل الجهود بين الجهاز التنفيذي والإدارة الأهلية والشباب والمرأة.
واتفقنا على الاستفادة من النشاط التعديني، خصوصاً معالجة مخلفات التعدين، والاستفادة من عائد الشركات المخصص للمجتمع المحلي في تنفيذ الخدمات.
ومن هنا أشرفنا على تشكيل لجنة تنمية وتطوير قدير من قواعد المجتمع المحلي، وبدأت اللجنة في إعداد مصفوفة للخدمات تشمل الصحة والتعليم والمياه والطرق وكل متطلبات الحياة الأساسية، بالتنسيق مع الجهات المختصة والإدارات المختلفة.
ونحن نشترط أن تكون الشركة السودانية للموارد المعدنية مسؤولة عن الاشتراطات الصحية وتطبيقها، مع حفظ حقوق المجتمع المحلي.
وماذا عن التعليم؟
في مجال التعليم تم إنشاء عدد من المدارس المتوسطة، اكتملت منها ثلاث مدارس، بينما تبقت مدرسة واحدة، كما تم إنشاء مكتبين للمرحلة المتوسطة.
وعقدنا مؤتمراً للتعليم برعاية المحافظة ولجنة التنمية، وخرج المؤتمر بمصفوفة متكاملة شملت حوافز للمعلمين، ووجبة للمعلمين والطلاب، والإجلاس، والإذاعة المدرسية.
وقد تم تنفيذ هذه المصفوفة بدعم سخي من لجنة تنمية وتطوير المحافظة، وهذا أيضاً بفضل التعدين المنظم الذي تشرف عليه الشركة السودانية للموارد المعدنية، ومن هنا نوجه لهم صوت شكر وتقدير.
ماذا عن الوضع الصحي وخططكم لتطوير مستشفى المحافظة؟
في المجال الصحي تم إنشاء وصيانة عدد من المراكز، ونعتمد في ذلك بدرجة كبيرة على المكون المحلي.
كما تمت صيانة مستشفى الشهيد ضيف الله المرجعي، ونحن بصدد تكوين لجنة فنية من إدارة الخدمات الصحية ولجنة التنمية للسفر إلى الخرطوم ومقابلة المسؤولين في وزارة الصحة الاتحادية، بهدف توفير الأجهزة والمعدات الطبية.
نريد أن يصبح هذا المستشفى مرجعياً لكل محافظات المثلث، وأن تتوفر فيه الأجهزة الحديثة، بدءاً من الأشعة المقطعية وحتى الرنين المغناطيسي، حتى نعمل على توطين العلاج ونضع حداً لمعاناة أهلنا في هذه المحافظات.
المحور التاسع: التعايش السلمي.. وثيقة من 14 بنداً
كيف تصفون الوضع الاجتماعي والتعايش بين مكونات المحافظة؟
المحافظة تشهد تعايشاً سلمياً، وهي تقع على مسار المرحال الغربي الذي تمر عبره عدة قبائل من كردفان ودارفور.
وفي السابق كانت تحدث بعض المشكلات والنزاعات القبلية المرتبطة بحركة الرعاة، لكننا عملنا مع الإدارات الأهلية على طي هذه الخلافات.
ونشيد هنا بوعي الشباب، كما نجحنا عبر لجنة المساعي الحميدة بين الليري وقدير في التوقيع على وثيقة من 14 بنداً، وأدى كل الأطراف القسم بالالتزام بما ورد فيها وتنظيم حركة الرعاة في مسار المرحال.
ماذا عن الطرق، خصوصاً الطريق الدائري الذي يمثل مشروعاً استراتيجياً للولاية؟
الطريق الدائري يعتبر حلماً لجنوب كردفان، وقد بذلت الحكومات السابقة مجهودات كبيرة من أجل تنفيذه، بل تم توقيع بعض العقود مع شركات، لكن المشروع لم ير النور.
ونحن نرى أن واحدة من أكبر مشكلاتنا هي الطرق والكباري والمزلقانات، خصوصاً أن لدينا خيران كبيرة وشهيرة مثل خور ود المليسا، الذي تعبر خلاله كميات هائلة من المياه، وكثيراً ما تسبب في عزل المنطقة وأدى إلى فقدان أرواح.
ليس من المنطقي أن يتم عبور مثل هذا الخور بواسطة مزلقان؛ لذلك نرى ضرورة إنشاء كوبري طائر، وهذه واحدة من خططنا مع لجنة التنمية.
مثل هذه المشروعات يمكن أن تحقق الأمن والتنمية وتساعد في وصول الخدمات، خصوصاً الصحية، ولذلك تواصلنا مع إدارة الطرق والجسور القومية لبحث هذا الملف.
في ختام هذا الحوار، ما رسالتكم للقوات المسلحة والقوات النظامية؟
نزجي التحية للقائد العام، والفريق أول ركن شمس الدين كباشي، والفريق أول ركن ياسر العطا، والفريق أول إبراهيم جابر، وجميع أعضاء مجلس السيادة، كما نحيي قيادة الفرقة العاشرة بقيادة اللواء معمر، والفرقة 14 بقيادة اللواء ضو البيت عجبنا، وقيادة اللواء 39 والكتيبة 255، وكل القوات النظامية بتشكيلاتها المختلفة والقوات المساندة.
نتقدم لهم بالشكر ونسأل الله لهم التوفيق، ونهنئهم والشعب السوداني بالانتصارات التي تحققت في دارفور وكردفان، فقد بدأ العدو يترنح ويجر أذيال الهزيمة.
ونحن في الجهاز التنفيذي نعمل بتنسيق تام مع أعضاء لجنة الأمن، والحمد لله فإن ما تقوم به القوات النظامية على مستوى المحافظة عمل مرتب ويبشر بالخير.
ونؤكد من جانبنا دعمنا للقوات المسلحة، ووقوفنا معها حتى يتحقق الأمن والاستقرار في كل ربوع السودان.







