شاذلية العشا تكتب..حين يعلو صوت الوطن يسقط التمرد

✍🏼شاذلية العشا تكتب…
في اللحظات الفاصلة من عمر الأوطان لا تُقاس المواقف فقط بمن تأخر ومن تقدّم، تُقاس بصدق العودة وشجاعة الاعتراف والانحياز للحق مهما طال الطريق وتعاظمت الأخطاء
لقد شهد السودان خلال هذه الحرب واحدة من أقسى المحن في تاريخه الحديث حرب خلّفت دمارًا واسعًا وتشريدًا طال الملايين وانتهاكات جسيمة هزّت ضمير الإنسانية من قتل ونهب واغتصاب وترويع للمواطنين حتى صار الأبرياء في كثير من المناطق دروعًا بشرية في مشهد يجسد انعدام الرحمة وتجردًا مخيفًا من كل القيم الوطنية والإنسانية
ورغم هذا الجرح العميق أثبت الشعب السوداني مرة أخرى أنه شعب أصيل كبير في أخلاقه لا تغلبه المرارات ولا تُطفئ جراحه جذوة التسامح فيه
إن عودة شخصيات مثل أبو عاقلة كيكل والنور القبة وإبراهيم بقال وسافنا ومكي إلى حضن الوطن رسالة عميقة تؤكد أن الوطن أكبر من الخلافات وأبقى من النزاعات وأن من يعود إلى صف السودان اختار الطريق الصحيح مهما تأخر
صحيح أن بعض أبناء الشعب استقبلوا هذه العودة بالترحيب فيما نظر إليها آخرون بغضب وحذر بسبب ما حدث من مآسٍ وأوجاع وهذا حق مشروع فالجراح كبيرة والذاكرة مثقلة بالمشاهد المؤلمة لكن الحقيقة التي ينبغي أن نؤمن بها أن الأوطان تُبنى بالمراجعة الصادقة والتوبة الوطنية الصريحة والاصطفاف حول راية الدولة
لقد كان موقف القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان موقف رجل دولة يدرك أن وحدة الصف الوطني فوق كل اعتبار حين أعلن منذ بداية الحرب العفو العام لكل من يضع السلاح ويعود إلى جادة الوطن
ذلك قوة دولة ووثوق بعدالة القضية وإيمان بأن السودان يسع أبناءه جميعًا متى ما صدقت النوايا وصحت التوبة
التجربة أثبتت أن من عرف حقيقة مشروع آل دقلو عن قرب يدرك سريعًا أنه مشروع لا يقوم على وطنية جامعة ولا على قيم دولة عادلة إنما يقوم على حسابات ضيقة لا مكان فيها للرحمة ولا الوفاء ولا احترام الإنسان
وقد سمع السودانيون الكثير من القصص المؤلمة عن الاعتقالات التعسفية والتهم الجاهزة والتخوين المجاني والزج بالناس في السجون تحت دعاوى واهية مرة بحجة الفلول ومرة بتهمة رفع الإحداثيات حتى أصبح المواطن في مناطق سيطرة المليشيا يعيش تحت وطأة الرعب وانعدام الأمان
ومن هنا فإن الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل سوداني ما يزال في صفوف هذه المليشيا واضحة وصادقة
فكروا بعقولكم لا بعواطفكم
انظروا إلى الوطن لا إلى التحريض
راجعوا الحقائق لا الشعارات
إن السودان ينادي أبناءه اليوم والفرصة ما زالت قائمة للعودة والانحياز إلى صف الوطن والالتحاق بركب من سبقوكم من العائدين
ولشعبنا العظيم نقول
المسامح كريم وهذه الأرض لا تلفظ أبناءها إذا عادوا إليها صادقين تائبين منيبين
فمرحبًا بكل من عاد إلى حضن السودان وراجع موقفه واختار أن يكون جزءًا من البناء لا أداة في الهدم
فالسودان أكبر من الحرب وأبقى من الفتن وأقوى من المؤامرات وسيظل وطنًا يجمع أبناءه مهما باعدت بينهم الطرق لأن الوطن في النهاية هو الأب الذي لا يغلق بابه في وجه أبنائه إذا عادوا إليه نادمين صادقين
حفظ الله السودان وأهله ووحّد صفه ونصر جيشه وأعاد إليه أمنه واستقراره حتى يعود كما كان وطنًا شامخًا عزيزًا آمنًا مطمئنًا







