شاذلية العشا تكتب.. الحوازمة بين نار الحرب ونداء الحكمةمتى يخرج أبناء القبيلة من معركة لا تخدم أهلهم ولا تحفظ كرامتهم

في كل الحروب العبثية يدفع البسطاء الثمن بينما يجني قادة الفوضى الأرباح والنفوذ وما يجري اليوم يضع أبناء الحوازمة أمام سؤال مصيري لا يحتمل التأجيل ماذا جنت القبيلة من الانخراط في صراع مزق المجتمع وأهدر الدماء وفتح أبواب الفقد والتشريد
لقد أثبتت الوقائع أن المليشيات لا تبني وطناً ولا تحمي مجتمعاً بل تزرع الخوف وتنسف القانون وتحول المدن والقرى إلى ساحات اضطراب وحيثما حضرت المليشيا غابت الدولة وضاعت الحقوق وتراجعت هيبة المؤسسات وتحولت حياة المواطنين إلى قلق دائم
والجريمة البشعة التي هزت الحمادي بمقتل السيدة فاطمة محمد حماد أسوسا ابنة الرمز الأهلي المعروف ليست حادثة معزولة بل مؤشر خطير على حالة الانفلات التي تضرب مناطق سيطرة السلاح المنفلت وقبلها اغتيال زوجها الدكتور عبد الباقي أحد الكفاءات الطبية بما يكشف أن المجتمع نفسه أصبح يدفع الثمن من رموزه وكفاءاته ونسائه وشبابه
السؤال الذي يجب أن يواجه الجميع من المستفيد من استمرار هذه الحرب هل المستفيد أبناء الحوازمة الذين فقدوا أبناءهم واستقرارهم أم المستفيد هم آل دقلو أهل قائد المليشيا محمد حمدان دقلو الذين وسعوا نفوذهم على حساب دماء البسطاء أم الحركة الشعبية جناح الحلو التي تستفيد من إضعاف الدولة وتمدد الفوضى في الإقليم
إن استمرار القتال لا يحقق للحوازمة مكانة ولا أمناً ولا مستقبلاً بل يزيد الجراح عمقاً ويضاعف الخسائر وينشر الفقر والجوع ويهدم سبل المعيشة ويجعل الأسر تدفع أثماناً قاسية من حاضرها ومستقبل أبنائها
لقد آن الأوان لأبناء الحوازمة أن يراجعوا الموقف بشجاعة وأن يخرجوا من دائرة الاستغلال السياسي والعسكري وأن يدركوا أن دماء الشباب أغلى من مشاريع الآخرين وأن كرامة القبيلة لا تصان بالتبعية بل بالموقف الحر والمسؤول
المستقبل لا يصنعه السلاح المنفلت بل تصنعه الإرادة الواعية والتعليم والتنمية ووحدة الصف وكل يوم يتأخر فيه قرار العودة إلى صوت العقل هو يوم يضاف إلى سجل الخسارة
التاريخ يكتب الآن والأمم تتذكر من انحاز للحق كما تتذكر من صمت حين كان الصمت خيانة للمجتمع


