كباشي موسى يكتب..قياثير الشرطة السودانية..العميد د.معز مبارك علي انموذجاً*

*
– عندما اغلقت المكاتب ووقف مداد القلم الأحمر في إدارات الشرطة بولاية غرب كردفان توجيهاً وارشاداً..وحضرت لغة السلاح والسلاح المضاد بسبب هجوم الطواغيت البغاة على عاصمة ولاية غرب كردفان مدينة الفولة..حينها شكلت الشرطة السودانية بطولة نادرة الوجود وخالدة في التاريخ برفقة القوات المسلحة،احتسبت شرطة ولاية غرب كردفان خيرة الضباط والأفراد والجنود،ورسمت جبهة دفاع اسطوري أمام الأوباش وقاتلت مليشيات الامارات قتال من لا يخشى الموت رغم مرارات الغدر والخيانة من قبل ضعاف النفوس بسبب الروابط الضيقة،وقتها تساوت الكتوف وتمايزت الصفوف بين الحق والباطل والهدى والضلال،ومن بين هؤلاء ظهر البطل المغوار العميد شرطة دكتور معز مبارك علي وبقية رفاقه كنجومٍ سامقة وكواكبٍ لوامع،ثبتوا كالجبال الراسيات في لحظة عاشت فيها مدينة الفولة أسواء لحظاتها منذ ان أصبحت حاضرة لولاية غرب كردفان..دخلوا معركة الكرامة التي فرضتها عليهم أسرة دقلو..وقاتلوا حتى جاءت إشارة التوجه إلى العاصمة البديل مدينة النهود.
– بمجرد وصول قوات الشرطة لمدينة النهود بقيادة مدير شرطة الولاية وقتذاك اللواء شرطة محمد سليمان ميرف،انخرطت القيادة في تأسيس مكاتب العمل وترقيتها من مكاتب شرطة محلية إلى مكاتب شرطة ولائية،نُظِمت الصفوف من جديد ولُطفت الأجواء خدمةً لمواطن الولاية الذى يستحق كل ماهو جميل..حيث تم تدشين استئناف المعاملات المرورية بصورة كاملة وكذلك تدشين استئناف استخراج الجواز الالكتروني وبعض من اعمال السجل المدني،كذلك نُظمت عدد من الدورات المهمة..غادر وقتذاك مدير شرطة الولاية مدينة النهود لأسباب صحية لتلقي العلاج،وكلف عميد شرطة آخر حسب الأقدمية،ثم جاء دور العميد شرطة دكتور معز مبارك علي مديراً مكلف لشرطة الولاية،وعمل سيادته بتفانٍ على تهيئة مكاتب الشرطة بأحدث الأنظمة البرامجية في عدد كبير من اقسامها،وكان مهتم بدورات تأهل الضباط والأفراد،كما كان داعم قوي للأنشطة الرياضية والثقافية،ومتابع حصيف للساحة الإعلامية،يشهد الجميع بانه كان قوياً في قراراته وصارم في موجهاته،يتعامل بالقانون والأخلاق والقيم،رجل شجاع وصبور مُترفع عن الصغائر ومثقف ومليم بتاريخ السودان وحضاراته المختلفة ومورثاته المتنوعة،لا يعرف للجهوية والعنصرية طريق،مكتبه كان مفتوح للإعلاميين والصحفيين والمثقفين والمبدعين وللرياضيين، وكذلك للشباب وأعيان الإدارة الأهلية ورجال الدين والقانون،سعى بكل ما يملك لإساء سيادة القانون،خلال الفترة التي عاصرناه فيها كصحفيين وأصدقاء للشرطة في هم الوطن ومراقبين لأجهزة الدولة..هذا الرجل إشراقة مدهشة من إشراقات الشرطة السودانية وإنموذج فريد للضباط الرساليين في هذا الزمن الذى تعيش فيه الدولة ابتلاءات كبيرة..قبل سقوط مدينة النهود بيوم واحد كان في زيارة للدفاعات الأمامية حول المدينة،وكان أكثر الناس حرصاً على بقاء مدينة النهود كرمزية أخيرة للدولة في ولاية غرب كردفان،ولكن ما كُتب في اللوح المحفوظ كان غير ذلك..انقطع التواصل بيني منذ سقوط النهود..نأمل ان يكون بخير وصحة جيدة!!
.






