محمد أحمد كباشي يكتب قطع شك.. تعدين بلا (حركات )

لم تعد أسواق التعدين مجرد مواقع لاستخراج الذهب، بل تحولت في بعض المناطق إلى ساحات مفتوحة للفوضى، حيث ارتفعت معدلات النهب المسلح، وتكررت الاعتداءات على تجار الذهب، وتعرضت المتاجر للكسر والسرقة، بينما تمددت تجارة المخدرات في مشهد يهدد الأمن والاقتصاد معاً.
الأخطر من ذلك أن مرتكبي هذه الجرائم كثيراً ما كانوا يرتدون أزياءً عسكرية، الأمر الذي أساء إلى هيبة الدولة، وأفقد المواطنين الثقة، وخلق حالة من الخلط بين من يحمي القانون ومن ينتهكه.
وفي المقابل، أخذت تتصاعد اتهامات من العاملين في قطاع التعدين ومواطني المناطق المنتجة للذهب بأن بعض القوات الموجودة داخل مناطق التعدين بدأت تتمدد خارج مهامها الأساسية، وتسعى بصورة أو بأخرى إلى ممارسة نشاط التعدين أو فرض نفوذها على مساحات تعدين، وهو ما أثار حفيظة المواطنين وأصحاب المصلحة الحقيقيين الذين يرون أن هذه الممارسات لا تعدو ان تكون سياسة ( الفي يدو سلاح ) ، وتفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان والفوضى.
قرار مجلس الأمن والدفاع بحظر وجود منسوبي القوات النظامية والقوات المساندة داخل مناطق التعدين، مع مصادرة الأسلحة والمركبات العسكرية المخالفة، ليس قراراً عادياً، بل هو إعلان بأن زمن الفوضى يجب أن ينتهي، وأن الذهب لا يمكن أن يزدهر تحت ظلال البنادق.
القرار، وإن جاء متأخراً، يبقى أفضل من استمرار الصمت. لكنه لن يحقق أهدافه ما لم تُغلق كل منافذ التجاوز، ويُحاسب كل من يخالفه، بلا استثناء أو مجاملة. فالقوانين التي لا تُنفذ لا تصنع هيبة، والقرارات التي لا تجد طريقها إلى الواقع لا تغير شيئاً.
قطع شك
قرار مجلس الأمن والدفاع قوبل بارتياح واسع وسط العاملين في أسواق التعدين، الذين رأوا فيه بداية لاستعادة هيبة الدولة وبسط الأمن. كما طالبوا بمزيد من الإجراءات التي تحفظ الأمن والاستقرار داخل مناطق التعدين، وإعلان حرب لا هوادة فيها على المخدرات والعصابات والمتفلتين، حتى يعود الذهب مورداً للاقتصاد الوطني لا ساحةً للفوضى والصراعات.





