مقالات

مهندس نهيض محمد نهيض يكتب.. المحور الغربي… انتصار الدولة وانكسار مشروع الفوضى

✍️ المهندس نهيض محمد نهيض صالح

لم تعد معركة المحور الغربي مجرد عملية عسكرية لاستعادة مدن وقرى من قبضة مليشيا الجنجويد الإرهابية ، بل أصبحت معركة لاستعادة هيبة الدولة السودانية وسيادتها على أراضيها، وإعادة ترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقوة وفق القانون.
فما يتحقق اليوم في كلبس وصليعة وجبل مون يمثل تطوراً ميدانياً مهماً، ويؤسس لمرحلة جديدة تتجه فيها العمليات نحو مدينة الجنينة، إحدى أهم مدن إقليم دارفور.
لقد أثبتت القوات المسلحة، مدعومة بالقوات المشتركة والقوات المساندة، أن الانتصار الحقيقي لا يقاس فقط باستعادة الأرض، وإنما أيضاً بكيفية إدارة المعركة.
فكلما تقدمت القوات، برزت أهمية الانضباط العسكري، والالتزام بحماية المدنيين، وعدم تحويل الحرب إلى صراع مع المجتمعات المحلية أو القبائل ( حواضن المليشيا) و هذا ما أظهرته القوات المسلحة و المشتركة عكس ما ارتكبتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية من الإبادات الجماعية في المناطق التي سيطرت عليها .
وهذه المبادئ هي التي تمنح أي مؤسسة عسكرية مشروعيتها الوطنية، وتعزز ثقة المواطنين في الدولة.
إن دارفور دفعت خلال العقود الماضية ثمناً باهظاً للصراعات المسلحة، وشهدت انتهاكات خطيرة موثقة من جهات دولية بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين في مناطق مختلفة.
ولذلك فإن أي تقدم عسكري يجب أن يقترن بحماية المدنيين، وصون كرامتهم، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين، لأن استعادة الإنسان لا تقل أهمية عن استعادة الأرض.
إن المحافظة على السلم المجتمعي بعد التحرير تمثل تحدياً لا يقل أهمية عن الحسم العسكري. فالسودان بحاجة إلى إنهاء دورة العنف، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتجفيف أسباب النزاع، حتى لا تتحول الانتصارات العسكرية إلى مكاسب مؤقتة.
ويبقى الرهان الأكبر هو أن تتحول هذه الإنجازات الميدانية إلى مشروع وطني شامل يعيد الأمن والاستقرار، ويؤسس لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية، ويؤكد أن سيادة الدولة لا تكتمل إلا بسيادة القانون، وعدالة المؤسسات، وحماية جميع المواطنين دون تمييز.
إن معركة المحور الغربي، بما تحمله من أبعاد عسكرية وسياسية، تمثل محطة مهمة في مسار استعادة الدولة.
لذا اقترنت بالانضباط، واحترام القانون، وحماية المدنيين، لذا لن تكون مجرد انتصار في ساحة القتال، بل خطوة نحو استعادة السودان لعافيته ووحدته ومستقبله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى