مقالةمقالات

محمد أحمد كباشي يكتب.. كالوقي.. اثنا عشر يوماً من الدهشة والوفاء وحكايات الانجاز


سعدت أيّما سعادة بهذه الجولة الصحفية التي أعدّها استثنائية بكل المقاييس؛ فقد جمعت بين المهنية الصحفية ودفء العلاقات الإنسانية، وبين واجب التوثيق ومتعة اكتشاف الناس والأماكن، وبين البحث عن الخبر والاقتراب من تفاصيل الحياة على أرض الواقع.
كانت كالوقي بالنسبة لي واحدة من أميز محطات جولاتي الصحفية عبر ولايات السودان. نعم، كانت كذلك، وستظل في الذاكرة بما حملته من مشاهد ومواقف وانطباعات يصعب أن تختزلها الكلمات.
في كالوقي، وجدت شعباً طيباً، كريماً، أصيلاً وشهماً، وجدت ملامح السودان الذي نعرفه؛ السودان الذي يتكئ على أصالة أهله، وتماسك مجتمعه، وشجاعة شبابه، وقدرتهم على النهوض مهما اشتدت التحديات.
وجدت وطناً محمولاً على أكف الشباب، بل على أرواحهم حين دعا الداعي: «إن خيل الله اركبي».
كنت شاهداً على ذلك التدافع وتلك الهمة العالية، حين حمل الشباب سلاحهم، وامتطوا سيارات التاتشر والدراجات النارية، وانطلقوا نحو أم دحليب. لم تمضِ إلا ساعات حتى عاد الركب منتصراً، في مشهد تختلط فيه مشاعر الفخر بالشجاعة، وتتجلى فيه معاني التضحية والاستعداد للدفاع عن الأرض والأهل.
ذلك المشهد لم يكن مجرد حدث عابر في رحلة صحفية، بل كان درساً في معنى الانتماء، وصورة حية لشباب يرون أن حماية أهلهم وأرضهم مسؤولية لا تقبل التأجيل.
لكن كالوقي التي عرفت شبابها في ميادين الدفاع، عرفتهم أيضاً في ميادين البناء والعطاء. هناك شباب يتدفق الحماس في عروقهم لخدمة أهلهم، ويعملون من أجل مستقبل أفضل لمجتمعهم، واضعين نصب أعينهم أن التنمية ليست شعارات تُرفع، وإنما مشروعات تُنفذ، وخدمات تصل إلى المواطن، واحتياجات تُلبّى على أرض الواقع.
ومن هنا، كان لا بد أن أتوقف طويلاً أمام تجربة لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير، التي وجدت فيها مساحة واسعة للحديث عن العمل المجتمعي والمبادرات التنموية، من خلال مشروعات في مجالات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب مشروعات سبل كسب العيش، وغيرها من الملفات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
اثنا عشر يوماً بالتمام والكمال قضيتها متجولاً في كالوقي، أقترب من تفاصيلها، وأستمع إلى أهلها، وأقف على ما يجري من عمل، وأوثق ما استطعت من مشروعات اللجنة وجهودها.
اثنا عشر يوماً لم تكن مجرد أيام تمضي في حساب الزمن، بل كانت رحلة ثرية بالتجارب والمواقف والوجوه الطيبة والحكايات التي تستحق أن تُروى، والجهود التي تستحق أن تجد طريقها إلى الناس عبر الكلمة والصورة.
وخلال هذه الأيام، ظلت لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير توسع من دائرة حضورها، وتفتح أمامنا أبواباً جديدة للتوثيق، فيما تأجلت زيارتنا إلى الوحدات الإدارية الأخرى إلى حين آخر، لتظل هناك صفحات لم تُكتب بعد، ومشروعات لم تصل عدساتنا إليها، وحكايات تنتظر أن نعود من أجلها.
تحية وتقدير لأخي حمد الإمام، ولكافة أعضاء لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير، دون استثناء، على ما وجدناه من تعاون وتجاوب، وعلى الجهود المبذولة في خدمة إنسان المنطقة. فالعمل العام مسؤولية كبيرة، وتوثيق ما يُنجز فيه واجب مهني وأخلاقي، حتى تكون الصورة مكتملة، ويجد المجتهدون حقهم في التعريف بجهودهم، ويظل المواطن شاهداً على ما تحقق وما ينتظر الإنجاز.
وتحية خاصة لأسرة الناظر قدوم على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، فقد وجدنا عندهم أصالة أهل السودان وطيب معدنهم، وكرمهم الذي يجعل الضيف يشعر وكأنه بين أهله وذويه.
وتحية للأستاذة الشهمة الكريمة ليلى قدوم، التي تستحق منا كل التقدير والاحترام، وتحية لكل أهلنا في كالوقي، الذين تركوا في النفس أثراً طيباً وذكريات ستظل حاضرة مهما ابتعدت المسافات.
وتحية خاصة للشاب عثمان، سائق الرحلة القدير، الذي كان رفيقاً لهذه الجولة، وأسهم بحضوره وتعاونه في تيسير الحركة بين المواقع، في رحلة تطلبت الصبر والجهد ومعرفة الطرق والمسالك.
قطعاً، الحديث عن كالوقي يطول ويطول؛ فهي ليست مجرد مدينة مررنا بها، بل تجربة إنسانية وصحفية متكاملة، فيها قصص الصمود، ومشاهد التضحية، ووجوه العطاء، ومشروعات التنمية، وأحلام الناس في واقع أفضل.
ولأن ما شاهدناه أكبر من أن تحتويه مادة واحدة، فإن للتغطية بقية بإذن الله، وسنواصل نشر ما جمعناه من معلومات وشهادات وصور، توثيقاً لجهود لجنة تنمية وتطوير محافظة قدير، وتعريفاً بالمشروعات التي نُفذت، وتلك التي يجري العمل على إنجازها.
ولنا عودة إلى هذه الأرض الطيبة، بإذن الله، لإكمال المهمة، واستكشاف ما لم نصل إليه، وتوثيق المزيد من صفحات الإنجاز.
ففي كالوقي، ثمة حكايات تستحق أن تُروى، وجهود تستحق أن تُوثق، وأهل يستحقون أن تصل أصواتهم إلى الجميع.
كالوقي.. نغادرها بالجسد، وتبقى في الوجدان حكاية وطن وأهل وإنجاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى