مقالات

د. مهدي حامد أحمد..يكتب كمال صالح الكاهلي.. مهندس نهضة الكواهلة الشاملة

بقلم: د. مهدي حامد أحمد..
هناك أشخاص يصنعهم التاريخ، وهناك أشخاص يصنعون التاريخ وأحداثه بكل تفاصيلها والريس كمال واحدا منهم…..
لم يكن حضور الرئيس كمال صالح الكاهلي، رئيس المجلس الأعلى لقبائل الكواهلة، في المشهد القبلي دوراً عابراً، وإنما جاء حاملاً رؤية مختلفة، أرادت أن تنقل الكواهلة من حالة التشتت والتفرق إلى فضاءات أرحب من الوحدة والتنظيم والعمل المؤسسي.
فقد حمل كمال الكاهلي مشروع «لمّ الشمل»، وسعى إلى جمع أبناء الكواهلة تحت مظلة واحدة، مؤمناً بأن قوة القبيلة لا تكمن في كثرة أبنائها واتساع انتشارها فحسب، وإنما في وحدتهم، وقدرتهم على العمل المشترك، وصناعة مستقبلهم بأيديهم.
ولم تتوقف رؤيته عند الوحدة الاجتماعية فقط، بل امتدت إلى بناء نهضة تقوم على العلم والاقتصاد والإنتاج. وانطلاقاً من خلفيته في الاقتصاد ودراساته العليا في روسيا وغيرها، ومن خلال تجربته في عالم المال والأعمال وتطبيقها على أرض الواقع، آمن بأن القيادة الحديثة تحتاج إلى الاستفادة من أهل الاختصاص والتخصص.
ومن هذا المنطلق، دعم فكرة تكوين مجالس علمية واقتصادية وزراعية وتعليمية متخصصة، مثل مجلس علماء الكواهلة، الذي يضم نخبة من أبناء القبيلة في مختلف التخصصات، وكذلك المجلس الاقتصادي، حتى تستفيد القبيلة من خبرات أبنائها وكفاءاتهم في مختلف المجالات.
وكان شعاره «نهضة الكواهلة في عقولها وحقولها» تعبيراً مكثفاً عن هذه الرؤية؛ فالعقول تمثل رأس المال الحقيقي، ولذلك جاء الاهتمام بالتعليم وتشجيع الطلاب والمتفوقين، بينما تمثل الأرض والموارد الزراعية والحيوانية الجانب الآخر من معادلة النهضة الحديثة.
وفي الجانب الاقتصادي، سعى الكاهلي إلى تطوير مفهوم التكافل الاجتماعي، بحيث لا يقتصر على التبرعات وقت الأزمات، وإنما يتحول إلى مشروعات استثمارية ومبادرات تساعد الشباب، وتدعم الأسر، وتشجع الاستثمار والإنتاج.
فالمجتمع القوي، وفق هذه الخطة، ليس مجتمعاً ينتظر الدعم، وإنما مجتمع قادر على الإنتاج والمساهمة في دعم وطنه وقبيلته.
وفي ظل الظروف التي تمر بها البلاد، اتخذ هذا التوجه بعداً وطنياً، من خلال مساندة القوات المسلحة في معركة الكرامة في مختلف مراحلها، ولا يزال يدعم كذلك المشاركة في جهود إعادة الإعمار، ومن بينها المبادرة المتعلقة بإعمار المتحف العسكري ببحري، ودعم القوافل المتجهة إلى جنوب كردفان وغيرها كذلك امتدت جهوده الوطنية الي التبشير بمشروع التاخي الاجتماعي بين كافة القبائل السودانية ولعل فكرة هذا المشروع تعتبرحق اصيل لقبيلة الكواهلة…
إن تجربة كمال صالح الكاهلي، كما تبدو في ملامح هذا المشروع، لا تقوم على جمع الكواهلة حول شخص واحد فحسب، وإنما على جمعهم حول فكرة؛ والفكرة تجعل من الوحدة قوة، ومن العلم وسيلة للنهضة، ومن الاقتصاد سنداً للمجتمع، ومن الأرض مورداً للأجيال القادمة.
لقد أدرك أن مستقبل القبيلة لا تصنعه الشعارات وحدها، وإنما تصنعه العقول المتعلمة، والسواعد المنتجة، والإدارة الواعية، ووحدة الكلمة.
ومن هنا يمكن اختصار فلسفته في عبارة واحدة:
أن نهضة الكواهلة تبدأ من الإنسان، وتمتد إلى الأرض، وتكتمل بالوحدة والعمل.
فسلام على الكواهلة حيثما حلّوا، وسلام على كل جهد يسعى إلى جمع كلمتهم، وصون إرثهم، وبناء مستقبل يليق بهم كقبيلة لها ارث وتاريخ ضارب في اعماق التاريخ…

غد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى