محمد أحمد كباشي يكتب.. قطع شك مستشفى (الشطيب) بالنيل الأبيض .. من يحاسب من؟

شكوى واظنها قضية تهم مجتمع بأكمله بمنطقة الشطيب شمالي الدويم.. انها تفاصيل تحتاج إلى تفكيك والوقوف عندها من قبل الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الصحة بولاية النيل الأبيض وهاكم تفاصيل ما دار ويدور بمستشفى الشطيب وفق مصدر ذو صلة..
مستشفى الشطيب بولاية النيل الأبيض بُنيت بالاثنين معاً؛ أكثر من خمسة عشر عاماً مضت على إنشائها، وتكاتفت من أجلها جهود أبناء المنطقة والخيرين، وجاء الدعم السعودي ليضع بصمته الكبيرة في البناء والتأهيل والتجهيز، بأجهزة ومعدات طبية حديثة ومكاتب إدارية وسيارة إسعاف ومسجد داخلي، بتكلفة تجاوزت المليون ريال سعودي، إلى جانب ما قدمه أبناء المنطقة من مال وجهد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل حافظنا على ما بناه الخيرون؟
هنا مربط الفرس.
فالمستشفى ليست منزلاً خاصاً حتى تُدار بالطريقة التي يريدها شخص، وليست مشروعاً تجارياً حتى تكون حساباتها بعيدة عن عين الدولة، وليست مؤسسة أهلية منفصلة عن وزارة الصحة.
إنها مؤسسة صحية حكومية، والمال الذي يدخل إليها يجب أن يخضع للأنظمة، والمشتريات يجب أن تخضع للوائح، والحسابات يجب أن تكون قابلة للمراجعة، والأصول يجب أن تكون محفوظة، والوزارة يجب أن تعرف ماذا يحدث داخل المؤسسة التي تقع تحت مسؤوليتها.
ولذلك نسأل، وبهدوء لا يخلو من الحزم:
هل تعمل مستشفى حكومية بحساب شخصي؟
هل يجوز أن تظل مؤسسة صحية خارج منظومة التحصيل الإلكتروني؟
أين الحوسبة المالية؟
أين لجنة المشتريات؟
أين المراجعة والرقابة؟
وأين تقارير الوزارة عن أداء المستشفى وأموالها وأصولها؟
ثم نصل إلى السؤال الأكثر إلحاحاً:
ماذا حدث لسيارة الإسعاف التي قدمتها وزارة الصحة الاتحادية للمستشفى؟
إذا كانت السيارة قد خرجت من الخدمة، فمن المسؤول عن صيانتها؟ ولماذا لم تعد إلى العمل؟ ومن يتابع أصول الدولة داخل المؤسسات الصحية؟
هذه ليست أسئلة للصحافة وحدها.
إنها أسئلة المواطن.
بل هي أسئلة كل من ساهم بريال واحد في إنشاء المستشفى أو تجهيزها.
والغريب في الأمر أن وزارة الصحة بولاية النيل الأبيض سبق أن أصدرت قراراً بتكوين مجلس للمستشفى، ثم جاء قرار آخر بتجميده بعد أقل من شهر.
لماذا؟
هذا السؤال ظل قائماً، وظلت المطالبات بفك التجميد وإعادة المجلس إلى عمله قائمة، دون إجابة شافية ـ بحسب ما لدينا من معلومات.
وهنا نقول لسعادة وزير الصحة:
إذا كانت الأمور تسير بصورة سليمة، فليكن ذلك واضحاً للرأي العام.
وإذا كانت هناك إجراءات مالية وإدارية صحيحة، فلتظهر مستنداتها وتقاريرها.
وإذا كانت هناك ملاحظات أو مخالفات، فلتأخذ طريقها عبر الجهات المختصة.
فالشفافية لا تضر أحداً.
بل إن المؤسسة القوية هي التي تستطيع أن تفتح دفاترها دون خوف.
أما أن تظل الأسئلة معلقة، فهذا هو الذي يفتح أبواب الشك ويهز الثقة.
والأخطر من كل ذلك أن يفقد المواطن ثقته في المؤسسات التي أنشئت أصلاً لخدمته.
مستشفى الشطيب لم تُبنَ من أجل إدارة بعينها.
ولم تُجهز من أجل شخص.
ولم يدفع الخيرون أموالهم لتصبح خدماتها رهينة للاجتهادات الشخصية.
لقد بنوها للمواطن.
ولهذا فإن الحفاظ عليها مسؤولية أخلاقية وقانونية ومؤسسية.
يا سعادة الوزير..
أعيدوا للمستشفى مؤسسيتها.
ضعوا الحسابات تحت الرقابة.
فعّلوا الحوسبة المالية.
اضبطوا المشتريات.
راجعوا الأصول.
أعيدوا سيارة الإسعاف إلى الخدمة إن كانت قابلة للإصلاح.
ووضحوا للرأي العام أسباب تجميد مجلس المستشفى، وما الذي يمنع عودته إن لم يكن هناك مانع قانوني أو إداري.
فالمال العام ليس سراً، والمستشفى ليست ملكاً لأحد.



