مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار في حوار مع «حواس الاخبارية» : دعوة البرهان للحوار صادقة.. ولن نتنازل عن موقفنا الداعم للقوات المسلحة

مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار في حوار مع «حواس الاخبارية »
دعوة البرهان للحوار صادقة.. ولن نتنازل عن موقفنا الداعم للقوات المسلحة
الدعم السريع أداة في أيدي جهات سياسية.. ولا بد من محاسبة من يثبت تورطه
نحن مع الحكومة ومع معركة الكرامة.. وإذا تخلت الحكومة عن هذا الموقف سأنسحب منها
المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الصف.. والإدارة الأهلية مطالبة بدور أكبر في المصالحات
حوار: محمد أحمد كباشي
أكد مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار أن دعوة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، للحوار الوطني جاءت صادقة وتمثل رغبة حقيقية في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية.
وشدد على أن الحوار يجب أن يكون شاملاً، لكنه لا يلغي المسؤولية القانونية، مؤكداً أن من تثبت عليه اتهامات يجب أن يخضع للقانون.
وانتقد المستشار التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، واتهم بعض القوى السياسية بالتحرك وفق أجندات خارجية، مؤكداً رفضه لأي ضغوط تمس سيادة السودان وقراره الوطني.
وقال إن موقفه الداعم للقوات المسلحة «ليس موقف حكومة أو حزب، وإنما موقف بلد»، مؤكداً تمسكه بالدولة ومؤسساتها الوطنية. مؤكداً أهمية الإدارة الأهلية والطرق الصوفية في المصالحات وحماية النسيج الاجتماعي مجدداً رفضه لأي دعم خارجي للمليشيا، ومؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الصف والوقوف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.
كيف تنظر إلى دعوة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للحوار؟
السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان هو القائد الذي يدافع عن وطنه، وأعتقد جازماً أن دعوته للحوار الوطني جاءت صادقة، وأنها تمثل رغبة حقيقية في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية.
لكن في المقابل، هناك تدخلات خارجية ظلت حاضرة في المشهد السوداني منذ فترات طويلة، وهناك قوى سياسية، بحسب تقديري، أصبحت تتحرك في مسارات تتقاطع مع مصالح دول خارجية، بدلاً من الانحياز الكامل لمصلحة السودان.
هل تعتقد أن الحوار يمكن أن يشمل القوى السياسية الموجودة خارج البلاد؟
أنا لا أرى مسوغاً لتجاوز المساءلة القانونية عن أي شخص تثبت عليه اتهامات، وفي الوقت نفسه فإن الحوار الوطني يجب أن يكون شاملاً، ولكن على أساس احترام الدولة وسيادتها والقانون.
هناك فرق بين الحوار السياسي وبين إسقاط المسؤولية القانونية. إذا كانت هناك اتهامات محددة، فيجب أن تخضع للإجراءات القانونية، ولا ينبغي أن يكون الحوار مدخلاً لإلغاء العدالة.
تحدثت عن أدوار خارجية في الأزمة السودانية.. ما الذي تقصده؟
هناك دول، وفي مقدمتها دولة الإمارات، أرى أنها تدخلت بصورة كبيرة في الشأن السوداني، كما أنني أعتقد أن بعض القوى السياسية السودانية لعبت أدواراً تتوافق مع أجندات خارجية.
وأرى أن بعض المكونات السياسية عملت في مسارات مختلفة؛ بعضها يتعامل مع الملف العسكري، وبعضها يتحرك عبر المنظمات الدولية، لكن النتيجة ــ من وجهة نظري ــ كانت واحدة، وهي الضغط على الدولة السودانية.
وماذا عن موقفك من القوى السياسية التي تعارض الحكومة؟
بكل صراحة، أرى أن بعض القوى السياسية التي كانت جزءاً من قوى الحرية والتغيير اتخذت مواقف أقرب إلى الجهات التي تدعمها وتمولها من مواقفها تجاه السودان.
وأقول لهذه القوى: إذا كنتم صادقين مع من يدعمكم ويمولكم، فكونوا صادقين مع بلدكم ولو لمرة واحدة.
كيف تقرأ الموقف الأمريكي من الأزمة السودانية؟
أنا لا أتوقع خيراً من أي تحرك دولي يأتي في إطار ضغوط على السودان أو يمس سيادته الوطنية.
وأرى أن بعض التحركات الدولية تجاه السودان لم تكن متوازنة، وأن هناك محاولات لفرض رؤى خارجية على السودانيين، وهو أمر نرفضه.
وماذا عن الموقف الروسي من السودان؟
الموقف الروسي وجد، في تقديري، قبولاً وارتياحاً لدى قطاعات واسعة من الشعب السوداني، لأنه يتعامل مع السودان باعتباره دولة ذات سيادة، ونحن نرحب بأي موقف دولي يحترم سيادة السودان وقراره الوطني.
ما الرسالة التي توجهها للشعب السوداني في هذه المرحلة؟
أقول للشعب السوداني: لا نخجل من موقفنا الوطني، وليس لدينا ما نخشى خسارته أكثر مما خسرناه.
نحن أمام معركة تتعلق بكرامة الوطن وسيادته، ومن المفترض أن نرفع رؤوسنا عالياً وأن نتمسك بحقنا في الدفاع عن بلدنا.
وأقول للقائد العام للقوات المسلحة: امضِ حيث شئت، ولا تلتفت إلى الأصوات النشاز، واحزم أمرك.
هناك من ينتقد الأصوات الداعمة للقوات المسلحة ويصفها بأنها جزء من الحكومة.. ماذا تقول؟
أقول لهذه الأصوات: اختشوا.
الموقف ليس موقف حكومة أو حزب، وإنما موقف بلد. نحن مع قواتنا المسلحة ومع الدولة السودانية، ونرى أن الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها أمر لا يمكن المساومة عليه.
لكنك جزء من الحكومة.. كيف تفسر موقفك؟
أنا أمثل الشعب السوداني، وموقفي مع الشعب السوداني.
أنا مستعد لأن أمشي إلى الشارع دفاعاً عن هذا الموقف، وإذا وجدت أن الحكومة نفسها تخلت عن المبادئ التي أؤمن بها، فسأكون أول من يتبرأ من هذا الموقف، بل سأغادر الحكومة.
موقفي مع الحكومة ومع معركة الكرامة، ولن أتنازل عنه تحت أي ظرف.
ماذا عن المصالحات المجتمعية؟
لدينا عمل كبير في ملف المصالحات المجتمعية، ونؤمن بأن معالجة آثار الحرب لا يمكن أن تكون عسكرية وسياسية فقط، وإنما تحتاج إلى معالجة اجتماعية حقيقية.
ومن هنا نجدد دعوتنا للقبائل العربية في دارفور، ونقول لهم: أنتم أهلنا وكرام علينا، ولا تسمحوا لأي جهة بأن تزج بكم في صراع سياسي.
ندعوهم إلى تحكيم صوت العقل، والنظر إلى مصلحة أهلهم ومجتمعاتهم، والعمل على وقف نزيف الدم.
هل توجد، بحسب معلوماتك، جهات داخل مؤسسات الدولة تتحرك في الاتجاه ذاته؟
نعم، أعتقد أن هناك أجساماً داخل بعض مفاصل الدولة تتحرك في اتجاهات لا تتوافق مع المصلحة الوطنية.
ولهذا نقول لأهلنا: عليكم بتحكيم صوت العقل قبل فوات الأوان، والابتعاد عن الاستقطاب، والوقوف مع الدولة ومؤسساتها الوطنية.
ما تقييمك لدور الإدارة الأهلية والطرق الصوفية؟
الإدارة الأهلية والطرق الصوفية يمكن أن تلعبا دوراً محورياً في حماية النسيج الاجتماعي.
وأعتقد أن الإدارة الأهلية في كثير من الأحيان كانت ضحية للصراع السياسي، لكن المرحلة المقبلة تتطلب أن تستعيد دورها الحقيقي في المصالحات واحتواء النزاعات، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والشرطة والأجهزة التنفيذية.
وقد حققنا نجاحات كبيرة في مجال المصالحات، وسنواصل هذا العمل.
وماذا عن قضية أبيي وما يتردد بشأن الزج بقبائل من جنوب السودان في الصراع؟
قضية أبيي واحدة من الملفات التي تحتاج إلى قراءة دقيقة، وهناك ــ من وجهة نظري ــ محاولات لتوسيع دائرة الصراع وإدخال مكونات وقبائل من دول الجوار في الأزمة السودانية.
المطلوب هو ألا تتحول شعوب المنطقة وقبائلها إلى وقود لصراعات سياسية لا تخدم مصالحها.
كيف تنظر إلى الدول التي تتهم بدعم المليشيا؟
نحن نرفض أي دعم خارجي للمليشيا، ونعتبر أن التدخلات الخارجية ساهمت في إطالة أمد الحرب.
وأقول بوضوح: لن ينجح أي مخطط يستهدف السودان طالما فينا نبض وروح، وطالما أن الشعب السوداني متمسك ببلده ومؤسساته الوطنية.
هل تخشى من استمرار خطاب الكراهية؟
خطاب الكراهية يمثل خطراً حقيقياً على المجتمع السوداني، ويجب ألا نسمح بتحويل الحرب إلى صراع اجتماعي دائم.
لكنني على ثقة بأن وجود قيادات أهلية واعية وطرق صوفية وقيادات مجتمعية يقظة، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، يمكن أن يساعد في قطع الطريق أمام أي مخطط لتفتيت المجتمع.
ما المطلوب في المرحلة المقبلة؟
المرحلة المقبلة تتطلب تضافر كل الجهود والوقوف خلف قيادة الدولة ومؤسساتها.
نحن جميعاً فخر واعتزاز بوقوفنا خلف القوات المسلحة وقائد الجيش، ولا نخجل من ذلك.
وأقول للقائد العام: لا تلتفت إلى الحملات التحريضية، فالشعب السوداني خلفك، وهناك أمة مقهورة ومظلومة ترى في صمود السودان نموذجاً للثبات.
وأقول للمعارضين الذين ارتموا في أحضان الأجنبي: اصدقوا مع بلدكم ولو مرة واحدة كما تصدقون مع من يمولكم
وفي النهاية، نسأل الله أن يحفظ الشعب السوداني، وأن يحقن الدماء، وأن يحفظ السودان، وأن ينصر قواتنا المسلحة.







