حوارات

مجذوب معاذ محافظ تلودي بجنوب كردفان لـ”حواس نيوز »:

الأوضاع الأمنية مستقرة.. وتلودي عصية على محاولات زعزعة الاستقرار

قواتنا على أتم الاستعداد.. والجميع على قلب رجل واحد لحماية أمن واستقرار تلودي

التعدين يحتاج إلى شركات جادة.. وحجز المساحات دون استثمارها يجب أن يخضع للمراجعة

الي أبناء المحافظة بالتمر «لا تزال الفرصة أمامكم.. عودوا إلى صف الوطن واستفيدوا من فرصة العفو».

حاوره: محمد أحمد كباشي

على تخوم الجنوب، حيث تتعانق الجبال مع السهول الزراعية وتمتد تلودي على مساحة جغرافية واسعة، تقف المحافظة كواحدة من أقدم حواضر جنوب كردفان وأكثرها أهمية من الناحيتين الجغرافية والاقتصادية.
وتحمل تلودي إرثاً تاريخياً ضارباً في الجذور، فقد كانت عاصمة لمديرية كردفان حتى عام 1905، قبل أن تنتقل العاصمة إلى الأبيض عقب أحداث أبو رفاس. واليوم تواصل المحافظة حضورها من خلال موقعها الحدودي، وتنوعها السكاني، ومواردها الزراعية والتعدينية، فضلاً عن أهميتها الأمنية والاستراتيجية.
وفي ظل الحرب التي ألقت بظلالها على ولاية جنوب كردفان، تبدو تلودي، وفقاً لما يؤكده التنفيذي للمحافظة والمشرف على المقاومة الشعبية مجذوب معاذ ادريس محمد ، أكثر تماسكاً وقدرة على المحافظة على استقرارها واستمرار مؤسساتها وخدماتها الأساسية.

كيف تقدمون محافظة تلودي للقارئ، وما أبرز ما يميزها؟

تلودي من أقدم محليات ومحافظات جنوب كردفان، وتقع في الجزء الجنوبي من الولاية على الحدود مع دولة جنوب السودان، وتمتد في رقعة جغرافية واسعة تتخللها الجبال والأراضي الزراعية والمراعي.
وتتمتع المحافظة بتنوع سكاني كبير ينضوي تحت إمارة تلودي، كما تمتلك موارد اقتصادية متنوعة، في مقدمتها الزراعة والتعدين والتجارة.
وتشتهر المنطقة بغزارة الأمطار، وتوجد بها مشروعات زراعية مهمة، من بينها مشروعات البيضة ضمن مناطق المثلث، إلى جانب النشاط التعديني الذي يمثل مورداً مهماً للاقتصاد المحلي والولائي والوطني.

كيف تبدو الأوضاع الأمنية في المحافظة؟
الأوضاع الأمنية مستقرة تماماً في أنحاء المحافظة، وجميع الأنشطة تمضي بصورة طبيعية.
ورغم بعض الشائعات التي تحاول زعزعة الأمن، إلا أنها لم تؤثر على حياة المواطنين أو حركة النشاط داخل المحافظة.
قواتنا على أتم الاستعداد لمجابهة أي تهديد، وتعمل بتنسيق تام مع قيادة الفرقة ولجنة أمن المحافظة، إلى جانب حالة الاستعداد والاستنفار من جانب المقاومة الشعبية.
والجميع يعملون على قلب رجل واحد، وهدفهم الأساسي المحافظة على أمن واستقرار تلودي.

كيف تقرأون واقع النسيج الاجتماعي في تلودي؟

النسيج الاجتماعي في تلودي متماسك ومترابط، وأعتقد أن هذا التماسك يمثل أحد أهم أسباب النجاح في الجانب الأمني.
وهذا الأمر موروث منذ القدم، إذ تضم إمارة تلودي 16 عمودية، جميعها منضوية تحت الإمارة وتعمل مع بعضها البعض في تعايش اجتماعي متفرد، دون تمييز.
وهذا التماسك يمثل رأس مال اجتماعياً مهماً للمحافظة، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

إلى أي مدى تأثرت تلودي بالحرب الدائرة في البلاد؟
الحرب أثرت في جميع الولايات، وكانت ولاية جنوب كردفان من أكثر الولايات تأثراً، خاصة في ظل الحصار الذي تعرضت له حاضرة الولاية.
أما تلودي فقد ظلت، بفضل الله، في حالة من الأمن والاستقرار، وكان هناك استنفار واسع من أبناء المحافظة، ووجدت الدعوة للاستنفار استجابة كبيرة من مختلف الشرائح.
كما شارك عدد كبير من أبناء تلودي في معركة الكرامة في عدد من المحاور، وأسهموا في تحرير عدد من المناطق.

ماذا تقولون لأبناء المحافظة الذين انضموا إلى صفوف التمرد؟

أقول لهم: اسألوا أنفسكم، هل هذا التمرد الذي انضممتم إليه يحقق الأهداف التي تسعون إليها؟ وما الضمانات التي تؤكد أنه سيحقق لكم تلك الأهداف؟
وهل تتفق أهدافكم مع أهداف المواطن البسيط الذي يريد الأمن والاستقرار والعيش الكريم؟
هذا السودان الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا يجب أن ندافع عنه ونحافظ على تماسكه، ونعمل من أجل شعبه.
ولا تزال الفرصة أمام كل من حمل السلاح للعودة إلى صف الوطن، والاستفادة من فرصة العفو والنداء الذي أطلقه القائد العام للقوات المسلحة.
عودوا إلى صوت العقل، ولا تجعلوا أنفسكم أدوات لتخريب وطنكم وتشريد أهلكم.

كيف تقرأون مستقبل الحركة الشعبية – جناح الحلو، في ظل الخلافات والأحداث الأخيرة في كاودا؟

من خلال المؤشرات والخلافات الواضحة داخل الحركة الشعبية – جناح الحلو، فإن ذلك يدل، في تقديري، على أن الحركة تمضي نحو الزوال.
والخلافات الداخلية تضعف أي تنظيم، خاصة عندما تتعارض المصالح والرؤى داخل مكوناته.

كيف تسير العملية التعليمية في تلودي؟

التعليم مستمر، وقد أعلنا فتح المدارس قبل أن تصدر الولاية قرارها بذلك، والآن المدارس في جميع المراحل تمضي بصورة سلسة.
وأدى الطلاب امتحانات المراحل المختلفة، بما في ذلك امتحانات الشهادة السودانية، رغم التحديات المرتبطة بوعورة الطرق وبعد المسافات.
ونحن حريصون على استمرار التعليم باعتباره أحد أهم ركائز بناء المجتمع ومستقبل الأجيال.

وماذا عن الوضع الصحي؟
ا الجانب الصحي يعمل بصورة طيبة، ولدينا مستشفى تلودي الذي يقدم خدماته رغم بعض المعوقات.
لكن المستشفى يحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، ونأمل أن تنظر السلطات في مؤسسات الحكم العليا إلى هذا الأمر، والعمل على إعادة تأهيل المستشفى وترفيعه ليصبح مستشفى تعليمياً.
وفي المقابل لم نقف مكتوفي الأيدي أمام العقبات، فالخدمات الصحية مستمرة في المراكز والوحدات الأخرى، بما في ذلك التحصين وإصحاح البيئة وغيرها من البرامج.

كيف تبدو خدمات المياه؟

نحن أفضل حالاً من كثير من المحافظات في هذا الجانب، ومصادر المياه تعمل بصورة مستمرة رغم الظروف.
ولا توجد لدينا معاناة واضحة في المياه، باستثناء بعض الإشكالات التي حدثت في حفير التج نتيجة انجراف تعرض له قبل سنوات بسبب غزارة الأمطار وكثرة المياه.
ونأمل أن تتضافر جهود مختلف مستويات الحكم لإعادة تأهيل الحفير

ماذا عن النشاط التعديني في تلودي؟
لدينا عدد من المناجم المعروفة، من بينها التقولا، بشائر، اللفة، الحجيرات والزيوت وغيرها، وتعمل هذه المناجم بصورة طبيعية.
كما تقدمت بعض الشركات للعمل في المنطقة، ونثمن جهود كل من أسهم في دعم قطاع التعدين وخدمة المنطقة، .
لكن في المقابل هناك بعض الشركات التي تحصل على مساحات وتصاديق دون أن تبدأ نشاطها بصورة جدية، وهذه مشكلة تحتاج إلى معالجة.
فحجز المساحة دون الاستفادة منها يحرم آخرين من استثمارها، وربما تكون هناك أسباب إجرائية وراء تأخر بعض الشركات.
وبعد مضي فترة كافية، يجب مراجعة ملفات هذه الشركات عبر مجلس تنسيق التعدين، واتخاذ القرارات المناسبة، والتي قد تصل إلى سحب التصاديق وإلغائها من الشركات غير الجادة.

هل هناك حاجة لإنشاء معبر رسمي على الحدود؟
نأمل أن يتم إنشاء معبر رسمي، خاصة أن المحافظة تمتد على شريط حدودي طويل مع دولة جنوب السودان.
وهذا الأمر يرتبط بجوانب متعددة وتختص به جهات عليا في الدولة، ونأمل أن يحظى الموضوع بالاهتمام اللازم لما يمثله من أهمية للمحافظة وللدولة.
المحور الأخير | رسائل في اتجاهات متعددة
ما رسالتكم للشعب السوداني؟
رسالتي إلى الشعب السوداني أن هذا الوطن ورثناه كابراً عن كابر، وعلينا أن نعمل من أجل مصلحة السودان وأن نقف صفاً واحداً خلف الوطن.
ومهما تباعدت مناطقنا، فإن السودان وطن واحد، والحفاظ على وحدته واستقراره مسؤولية الجميع.
وماذا تقولون لقادة الدولة؟
رسالتي إلى قادتنا في كل مستويات الحكم: علينا أن نكون على قلب رجل واحد، وأن نعمل وفق النظم والقوانين المنظمة، وبالحكمة التي تحقق أهداف الدولة ومصالح الشعب، بعيداً عن أهداف أي كيانات أو مصالح ضيقة.
ورسالتكم إلى أبناء جلدتكم الذين يحملون السلاح؟
رسالتي إلى كل أبناء الوطن في الداخل والخارج الذين يحملون السلاح ضد هذا الوطن وهذا الشعب: عودوا إلى صوت الحق والعقل.
انظروا إلى البلدان التي نمت وتطورت، فلن تجدوا دولة نهضت إلا بعد أن توقف أبناؤها عن الاقتتال واتجهوا إلى البناء.
السودان لن يُبنى بالبندقية وحدها.. وإنما بسواعد أبنائه، ووحدتهم، وتوافقهم، وإيمانهم بأن هذا الوطن يسع الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى