مقالات

شاذلية العشا تكتب.. على الأرصفة يصنعون الحياة

..

على الأرصفة يصنعون الحياة

✍🏼بقلم شاذلية العشا

في ظل الظروف٠٠ الاقتصادية الصعبة التي فرضتها الحرب وتداعياتها القاسية على المجتمع السوداني دفعت الحاجة كثيرًا من الشباب والنساء إلى ميادين العمل الحر بحثًا عن لقمة عيش شريفة تحفظ لهم كرامتهم وتصون أسرهم من ضيق الحاجة
في الأسواق وعلى الأرصفة وأمام المحال التجارية ينتشر الباعة المتجولون ببضائعهم البسيطة هذا يفترش الأرض ببعض الملابس وآخر يدفع الدرداقة محملة بما يستطيع بيعه وغيرهم يقفون لساعات طويلة تحت الشمس لا طلبًا للثراء بل سعيًا وراء رزق حلال في زمن عزت فيه فرص العمل وضاقت فيه سبل الحياة
هؤلاء ليسوا مخالفين للحياة ولا خارجين عن روح المجتمع بل هم شريحة من شباب الوطن ونسائه اختارت طريق الكسب الشريف واجتهدت لتصنع من الواقع الصعب بابًا للأمل والعمل
ما حدث بالأمس من حملات الكشة ومصادرة بضائع هؤلاء البسطاء كان مشهدًا مؤلمًا ترك أثرًا قاسيًا في النفوس خاصة حين ترى شابًا يبكي لأنه لا يملك ما يمكنه من استرداد بضاعته التي تمثل مصدر رزقه الوحيد
إن معالجة هذه الأوضاع تتطلب رؤية تراعي ظروف الناس وتفتح أمامهم أبواب العمل المنظم بما يحفظ كرامتهم ويسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
ومن هنا نناشد السيد الوالي والسادة المديرين التنفيذيين للمحليات أن ينظروا إلى هذه الشريحة بعين المسؤولية والاهتمام وأن يعملوا على إنشاء أكشاك وأسواق منظمة وتقنين نشاط هؤلاء الباعة برسوم رمزية تحفظ النظام وتمنحهم فرصة عادلة لممارسة تجارتهم الشريفة
فهؤلاء يستحقون الدعم والتشجيع لأنهم اختاروا العمل بدلًا عن الانتظار واختاروا السعي بدلًا عن اليأس
الأوطان تبنى بسواعد أبنائها حين يجدون من يفتح لهم الطريق ويمنحهم فرصة الحياة بكرامة واحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى