مقالات

الباقر عكاشة عثمان… يكتب : حين تختلط القوائم: من هم “الإخوان” في السودان؟

​​في الوقت الذي كان ينتظر فيه المتابعون للشأن السوداني في الداخل والخارج إعلان قوات الدعم السريع وذراعها السياسي “منظمةً إرهابية” ـ لا سيما بعدما وثّقت اجتماعات إقليمية ودولية انتهاكاتٍ وجرائمَ مروعة ارتُكبت في الخرطوم والفاشر، وجبل أولياء وصولا إلى ودالنورة” والهلالية والجنينة وما لحق بوالي غرب دارفور “خميس أبكر” وبمكونات اجتماعية كالمساليت تفاجا كثيرون بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في قوائم الإرهاب
​ولست هنا في مقام الدفاع عنهم، لكن السؤال الموضوعي الذي يفرض نفسه: من هم الإخوان المسلمون في السودان تحديدا؟
​هل المقصود “جماعة الإخوان” التي كان يقودها الشيخ الحبر نور الدائم؟
تلك التي ارتبطت تاريخياً بالراحل الصادق عبد الماجد؟
​أم المقصود المنتسبون إلى “المؤتمر الشعبي”؟
​أم هي كوادر “المؤتمر الوطني” بصفة عامة أم المقصود صقوره، أم تلك المجموعات التي تفرعت من التيار الإسلامي في أحزاب وجماعات مختلفة مثل “حركة الإصلاح الآن”؟
​أم المقصود جماعات دعوية وشخصيات دينية مثل تيار الشيخ عبد الحي يوسف؟
​أم هم الذين يقاتلون اليوم في الميدان ضمن الفيالق المختلفة التي نشأت تحت مسميات متعددة منذ اندلاع الحرب؟
​هذه الأسئلة ليست ترفاً سياسيا بل هي أسئلة تتعلق بالدقة والوضوح في توصيف الكيانات السياسية والتنظيمية؛ فالسودان عرف تعددا وتشعبا في التيار الإسلامي منذ عقود حتى أضحى من الصعب الحديث عن كيان واحد يحمل اسم “الإخوان المسلمين” بوضوح تنظيمي وهياكل ومكاتب وقيادات معروفة، كما هو الحال في بعض الدول الأخرى.
​وفي خضم هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد، تبدو الدولة ـ في تقديري غير معنية بالدفاع عن أي حزب أو تيار؛ فما يعنيها في المقام الأول هو “نفرة” الشعب السوداني وهبته للدفاع عن الأرض فالوطن اليوم يمر بمرحلة وجودية تتطلب توحيد الصفوف لا توزيع صكوك الوطنية أو تصنيف الناس على أساس انتماءاتهم السياسية ​إن المعيار الحقيقي في هذه اللحظة هو أن يعمل الجميع تحت إمرة القوات المسلحة السودانية ووفق القوانين المنظمة للاستنفار والمجهود الحربي، دون مزايدات سياسية أو محاولات لتحقيق مكاسب حزبية أو شخصية فالبلاد ليست ساحة لتصفية الحسابات الأيديولوجية أو للتلميع عبر الإيحاء والتمييز والالتفاف بل هي معركة بقاء؛ وفي مثل هذه اللحظات لا تكون “الحصة” حزبا أو جماعة لتلميع”زيد أو عبيد”، بل تكون الحصة “وطنا كاملا تحت شعار: (جيش واحد.. شعب واحد). وهذا ما ظل يردده رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في لقاءاته المتعددة مؤيّدا في ذلك بكلمات مساعديه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى